كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ هَذَا الشَّك من أبي معمر رِوَايَة عَن بن مَسْعُودٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ ربيعَة عَن بن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ ثَقَفِيٍّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ وَلَمْ يَشُكَّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ هَذِهِ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُمْ وَذَكَرَ بن بَشْكُوَالَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ تَفْسِيرِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ الْقُرَشِيُّ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَالثَّقَفِيَّانِ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ لَمْ يُسَمَّ وَرَاجَعْتُ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْتُهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نسْمع سرهم ونجواهم قَالَ جَلَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ وَهُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْآخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي تَنْزِيلِ هَذَا عَلَى هَذَا مَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّ الثَّقَفِيّ عبد يَا ليل بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَالْقُرَشِيَّانِ صَفْوَانُ وَرَبِيعَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْقُرَشِيَّ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالثَّقَفِيَّانِ رَبِيعَةُ وَحَبِيبٌ ابْنَا عَمْرٍو فَالله أعلم
(قَوْلُهُ بَابُ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرداكم فأصبحتم من الخاسرين)
الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكُمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الِاسْتِتَارِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَخْفَى عَمَلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَرْدَاكُمْ وَظَنَّكُمْ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى
[4817] قَوْلُهُ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ أَيْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ قَوْلُهُ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِضَافَةِ بُطُونٍ لِشَحْمٍ وَإِضَافَةِ قُلُوبٍ لِفِقْهٍ وَتَنْوِينِ كَثِيرَةٍ وَقَلِيلَةٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ بن مَسْعُودٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَفْظِ إِضَافَةِ شَحْمٍ إِلَى كَثِيرَةٍ وَبُطُونُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْمُبْتَدَأُ أَيْ بُطُونُهُمْ كَثِيرَةُ الشَّحْمِ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقد أخرجه بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ عَظِيمَةٌ بُطُونُهُمْ قَلِيلٌ فِقْهُهُمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبِطْنَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلًا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ
الصفحة 562