كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
قَالَ لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا رَوَاكِدَ بِسَوَاكِنَ وَتَفْسِيرُ رَوَاكِدَ بِسَوَاكِنَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَكِنَّ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةَ فِي هَذَا أَمْرٌ نِسْبِيٌّ
(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى)
ذكر فِيهِ حَدِيث طَاوس عَن بن عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير قربى آل مُحَمَّد فَقَالَ بن عَبَّاسٍ عَجِلْتُ أَيْ أَسْرَعْتُ فِي التَّفْسِيرِ وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَدْ جَاءَ عَنهُ من رِوَايَته عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا فَأخْرج الطَّبَرِيّ وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ سَاقِطٌ لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً وَالْقُرْبَى قَرَابَةُ الْعُصُوبَةِ وَالرَّحِمِ فَكَأَنَّهُ قَالَ احْفَظُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَة فِي سَبَب نزُول وَقَدْ جَزَمَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ واستندوا إِلَى مَا ذكرته عَن بن عَبَّاس من الطَّبَرَانِيّ وبن أَبِي حَاتِمٍ وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَرَافِضِيٌّ وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا أَحَادِيثَ ظَاهِرٌ وَضْعُهَا وَرَدَّهُ الزّجاج بِمَا صَحَّ عَن بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَبِمَا نَقَلَهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ آخر ذكره الواحدي عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَلَيْسَ بِيَدِهِ شَيْء فَجمع لَهُ الْأَنْصَار مَا لَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك بن أُخْتِنَا وَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ بِكَ وَتَنُوبُكَ النَّوَائِبُ وَحُقُوقٌ وَلَيْسَ لَكَ سَعَةٌ فَجَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا فَنَزَلَتْ وَهَذِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَنَحْوِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَأَخْرَجَ من طَرِيق مقسم عَن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا أَنْفُسُنَا وَأَمْوَالُنَا لَكَ فَنَزَلَتْ وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ وَيُبْطِلُهُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَقْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَعَلَّ مُحَمَّدًا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ فَنَزَلَتْ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَرَدَّهُ الثَّعْلَبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ دَالَّةً عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّوَدُّدِ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ أَوْ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ أَوْ صِلَةِ رَحِمِهِ بِتَرْكِ أَذِيَّتِهِ أَوْ صِلَةِ أَقَارِبِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَمِرُّ الْحُكْمِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالسُّدِّيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ حَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَنْ يُوَادِدُوا أَقَارِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
الصفحة 564