كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
فِي قَوْله وَمضى مثل الْأَوَّلين قَالَ سُنَنهمْ وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا قَوْلُهُ مُقْرِنِينَ يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ وَالْحَمِيرَ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهُ وَأَمَّا لَفْظُ مُقْرِنِينَ فَتقدم مَعْنَاهُ قَرِيبا قَوْله أَو من ينشأ فِي الْحِلْية الْجَوَارِي يَقُولُ جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَنْكَرَ عَلَى الْكَفَرَةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يخلق بَنَات وأصفاكم بالبنين وَأَنْتُمْ تَمْقُتُونَ الْبَنَاتَ وَتَنْفِرُونَ مِنْهُنَّ حَتَّى بَالَغْتُمْ فِي ذَلِكَ فَوَأَدْتُمُوهُنَّ فَكَيْفَ تُؤْثِرُونَ أَنْفُسَكُمْ بِأَعْلَى الْجُزْأَيْنِ وَتَدَّعُونَ لَهُ الْجُزْءَ الْأَدْنَى مَعَ أَنَّ صِفَةَ هَذَا الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ الْبَنَاتُ أَنَّهَا تُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَالزِّينَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى نَقْصِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْحُجَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله أَو من ينشأ فِي الْحِلْية قَالَ الْبَنَاتُ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ فَمَا تَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَكَلَّمَ بِحُجَّةٍ لَهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا تَنْبِيهٌ قَرَأَ يَنْشَأُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا الْجُمْهُورُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُثَقَّلًا وَالْجَحْدَرِيُّ مِثْلَهُ مُخَفَّفًا قَوْلُهُ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عبدناهم يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لَهُمْ بذلك من علم الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عبدناهم قَالَ الْأَوْثَانُ قَالَ اللَّهُ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ من علم إِن هم إِلَّا يخرصون مَا تَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْله مَالهم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ لِلْكُفَّارِ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمَشِيئَةِ وَلَا بُرْهَانَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ ظَنًّا وَحُسْبَانًا أَوِ الضَّمِيرُ لِلْأَوْثَانِ وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ وَنَفَى عَنْهُمْ عِلْمَ مَا يَصْنَعُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ قَوْلُهُ فِي عَقِبِهِ وَلَدِهِ وَصَلَهُ عَبْدُ بن حميد من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْجِنْسُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي عَقِبِهِ لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ مُقْتَرِنِينَ يَمْشُونَ مَعًا وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مقترنين يَمْشُونَ مَعًا وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي مُتَتَابِعِينَ قَوْلُهُ سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ هُمْ قَوْمُ فِرْعَوْنَ كُفَّارُهُمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ وَمَثَلًا عِبْرَةً وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ قَوْلُهُ يَصِدُّونِ يَضِجُّونَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَالطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ وَمَنْ ضَمَّهَا فَمَعْنَاهُ يَعْدِلُونَ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس وَمن طَرِيق آخر عَن بن عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ يَصِدُّونَ قَالَ يَضِجُّونَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ أَخْبَرَنِي زِرُّ هُوَ بن حُبَيْش أَن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا يَصِدُّونَ يَعْنِي بِكَسْرِ الصَّادِ يَقُولُ يَضِجُّونَ قَالَ عَاصِمٌ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الصَّادِ فَبِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ يَضِجُّ وَبِالضَّمِّ مَعْنَاهُ يُعْرِضُ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الضَّمِّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَو كَانَت كَذَلِك لَكَانَتْ عَنْهُ لَا مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ فَيَصِحُّ الضَّمُّ وَرَوَى الطَّبَرِيّ من طَرِيق أبي يحيى عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قِرَاءَتَهُ يَصُدُّونَ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ مُبْرِمُونَ مُجْمِعُونَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ إِنْ كَادُوا شَرًّا كِدْنَاهُمْ مِثْلَهُ قَوْلُهُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق عَن معمر عَن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَوْلُهُ فَأَنَا أول العابدين يَقُولُ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَفَرَ بِمَا تَقُولُونَ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِسَنَدِهِ قَالَ قل أَن كَانَ للرحمن ولد فِي زَعْمِكُمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحده
الصفحة 567