كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

وَكَذَّبَكُمْ وَسَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا تَفْسِيرٌ آخَرُ قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ يُقَالُ فِيهِ بَرَاءٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَوْ قِيلَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ إِنَّنِي بَرَاءٌ مَجَازُهَا لُغَةٌ عَالِيَةٌ يَجْعَلُونَ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ أَنَا بَرِيءٌ وَهِيَ بَرِيئَةٌ وَنَحْنُ بَرَاءٌ قَوْلُهُ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ وَصَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَن شُعْبَة عَن الحكم عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا لَا نَدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى رَأَيْتُهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَي بن مَسْعُودٍ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَزُخْرُفًا قَالَ الذَّهَبُ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ قَوْلُهُ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يخلفون يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ مَكَانَ بن آدم
(

قَوْله بَاب قَوْله وَنَادَوْا يَا مَالك)
ظَاهرهَا أَنهم بعد مَا طَالَ إِبْلَاسُهُمْ تَكَلَّمُوا وَالْمُبْلِسُ السَّاكِتُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْفَرَجِ فَكَانَ فَائِدَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ حُصُولُ بَعْضِ فَرَجٍ لِطُولِ الْعَهْدِ أَوِ النِّدَاءُ يَقَعُ قَبْلَ الْإِبْلَاسِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَسْتَلْزِمُ ترتيبا

[4819] قَوْله عَمْرو هُوَ بن دِينَارٍ قَوْلُهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ هُوَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُنْيَةَ قَوْلُهُ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْكَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَنَادَوْا يَا مَالِ بِالتَّرْخِيمِ وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَنَّهَا قِرَاءَة بن مَسْعُودٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حرف بن مَسْعُودٍ وَنَادَوْا يَا مَالِ يَعْنِي بِالتَّرْخِيمِ وَبِهِ جزم بن عُيَيْنَةَ وَيُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مَا أَشْغَلَ أَهْلَ النَّارِ عَنِ التَّرْخِيمِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَقْتَطِعُونَ بَعْضَ الِاسْمِ لِضَعْفِهِمْ وَشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ قَوْلُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ مَثَلًا لِلْآخِرِينَ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله فَلَمَّا أسفونا قَالَ أَغْضَبُونَا فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا قَالَ إِلَى النَّارِ وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ قَالَ عِظَةً لِلْآخِرِينَ قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ يُقَالُ فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاسْتَشْهَدَ بقول الْكُمَيْت ولستم

الصفحة 568