كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

للصعاب مقرنينا قَوْلُهُ وَالْأَكْوَابُ الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ الْأَكْوَابُ الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا آذَانَ لَهَا قَوْلُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ جُمْلَةُ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب قَالَ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ وَجُمْلَتِهِ قَوْلُهُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ هَذِهِ كَلِمَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ ولد أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ هَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ قَطُّ أَيْ مَا كَانَ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ إِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَيْ لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي قَوْلٍ وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ فِي قَوْلِكُمْ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيِ الْكَافِرِينَ بِذَلِكَ وَالْجَاحِدِينَ لِمَا قُلْتُمْ وَالْعَابِدِينَ مِنْ عَبِدَ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَعْبَدُ بِفَتْحِهَا قَالَ الشَّاعِرُ أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ هَجَوْنِي هَجَوْتُهُمْ وَأَعْبَدُ أَنْ أَهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِمِ أَيْ أَمْتَنِعُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَن بن وَهْبٍ عَبِدَ مَعْنَاهُ اسْتَنْكَفَ ثُمَّ سَاقَ قِصَّةً عَن عمر فِي ذَلِك وَقَالَ بن فَارِسٍ عَبَدَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى عَابِدٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعَبَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَضَبُ قَوْلُهُ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى إِسْنَاد قِرَاءَة عبد الله وَهُوَ بن مَسْعُودٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَوَّلُ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يعبد وَقَالَ بن التِّينِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَلَمْ أَرَ فِي اللُّغَةِ عَبِدَ بِمَعْنَى جَحَدَ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَبْرِيُّ تَنْبِيهٌ ضُبِطَتْ عَبِدَ يَعْبَدُ هُنَا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفتحهَا فِي الْمُسْتَقْبل

(قَوْلُهُ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين مُشْرِكِينَ)
وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا وَصَلَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَادَ عَلَيْهِمْ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ فَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مثل الْأَوَّلين عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا قَوْلُهُ جُزْءًا عِدْلًا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ جُزْءًا أَيْ نَصِيبًا وَقِيلَ جُزْءًا إِنَاثًا تَقُولُ جَزَّأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتْ بأنثى

الصفحة 569