كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
(قَوْلُهُ سُورَةُ حم الدُّخَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَهْوًا طَرِيقًا يَابِسًا وَيُقَالُ رَهْوًا سَاكِنًا أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِهِ وَزَادَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ضُرِبَ يَقُولُ لَا تَأْمُرْهُ أَنْ يَرْجِعَ بَلِ اتْرُكْهُ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُ وَأَخْرَجَهُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ رَهْوًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عُطِفَ مُوسَى لِيَضْرِبَ الْبَحْرَ لِيَلْتَئِمَ وَخَافَ أَنْ يَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ فَقِيلَ لَهُ اتْرُكِ الْبَحْر رهوا يَقُولُ كَمَا هُوَ طَرِيقًا يَابِسًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مغرقون وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ واترك الْبَحْر رهوا أَيْ سَاكِنًا يُقَالُ جَاءَتِ الْخَيْلُ رَهْوًا أَيْ سَاكِنَةً وَأَرِهْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ ارْفُقْ بِهَا وَيُقَالُ عَيْشٌ رَاهٍ وَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَإِثْبَاتُهُ هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ أَيْ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِمْ قَوْلُهُ وَزَوَّجْنَاهُمْ بحور عين أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَنْكَحْنَاهُمُ الْحُورَ الَّتِي يحار فِيهَا الطّرف يبان مُخِّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِنَّ وَيَرَى النَّاظِرُ وَجْهَهُ فِي كَبِدِ إِحْدَاهُنَّ كَالْمِرْآةِ مِنْ رِقَّةِ الْجِلْدِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ قَوْلُهُ اعْتِلُوهُ ادْفَعُوهُ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ خذوه فاعتلوه قَالَ ادْفَعُوهُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ أَنْ تَرْجُمُونَ الْقَتْلُ سَقَطَ وَيُقَالُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُجَاهِدٍ وَقَدْ حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ قَالَهُ وَأَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ بِمَعْنَى الشَّتْمِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَرْجُمُونَ قَالَ بِالْحِجَارَةِ وَاخْتَارَ بن جَرِيرٍ حَمْلَ الرَّجْمَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ قَوْلُهُ وَرَهْوًا سَاكِنًا كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاس كَالْمهْلِ أسود كمهل الزَّيْت وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ سُئِلَ بن عَبَّاسٍ عَنِ الْمُهْلِ قَالَ شَيْءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ وَقَالَ اللَّيْثُ الْمُهْلُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ شَبِيهٌ بِالزَّيْتِ يَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْمَهْلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ الصَّدِيدُ وَمَا يَسِيلُ مِنَ الْمَيِّتِ وَبِالضَّمِّ هُوَ عَكَرُ الزَّيْتِ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَاتُّ عَنِ الْجَمْرِ مِنَ الرَّمَادِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ خَبَثُ الْجَوَاهِرِ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْمُهْلِ أَقْوَالٌ أُخْرَى فَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هُوَ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ وَقِيلَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ أَوِ الْحَدِيدُ أَوِ الْفِضَّةُ وَقِيلَ السُّمُّ وَقِيلَ خُشَارُ الزَّيْتِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَالْمُهْلِ قَالَ كَعَكَرِ الزَّيْتِ إِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ تُبَّعٍ مُلُوكُ الْيَمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ وَمَوْضِعُ تُبَّعٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوضِع فِي الْخَلِيفَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ مُلُوكُ الْعَرَبِ الْأَعَاظِمِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ تُبَّعٌ رَجُلًا صَالِحًا قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ إِنَّهُ كَسَا الْبَيْتَ وَنَهَى عَنْ سَبِّهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ وَهُوَ
الصفحة 570