كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ بن جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَوْلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُور هُوَ بن الْمُعْتَمِرِ قَوْلُهُ حَتَّى حَصَّتْ بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ جَرَّدَتْ وَأَذْهَبَتْ يُقَالُ سَنَةٌ حَصَّاءُ أَيْ جَرْدَاءُ لَا غَيْثَ فِيهَا قَوْلُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ كَذَا قَالَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَيْ أَحَدُ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي سِيَاقِ السَّدُوسِيِّ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ فِيهِ اثْنَانِ سُلَيْمَانُ وَمَنْصُورٌ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَحَدُهُمَا لَكِنْ تُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ قَوْلُهُ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرَضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ وَالَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غِشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ أَوْ لَفْظُ مِنْ الْجُوعِ صِفَةُ الدُّخَانِ أَيْ يرَوْنَ مثل الدُّخان الْكَائِن من الْجُوع قَوْلُهُ سُورَةُ حم الْجَاثِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ الْجَاثِيَةُ حَسْبُ قَوْلُهُ جَاثِيَةٌ مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ كَذَا لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ جَاثِيَةٌ قَالَ عَلَى الرُّكَبِ وَيُقَالُ اسْتَوْفَزَ فِي قِعْدَتِهِ إِذَا قَعَدَ مُنْتَصِبًا قُعُودًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ قَوْلُهُ نَسْتَنْسِخُ نَكْتُبُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذكره وَقد أخرج بن أَبِي حَاتِمٍ مَعْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ نَنْسَاكُمْ نَتْرُكُكُمْ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله فاليوم ننساكم كَمَا نسيتم قَالَ الْيَوْم نترككم كَمَا تركْتُم وَأخرجه بن الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ فَقَدْ تَرَكَ بِغَيْرِ عكس

[4826] قَوْله يُؤْذِينِي بن آدَمَ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ

الصفحة 574