كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

موجودا ثم انقطع ان جوزنا الاستبدال تبادلا والا فهو كانقطاع المسلم فيه * ولو باع شيئا بنقد معين أو مطلقا وحملناه علي نقد البلد فابطل السلطان ذلك النقد لم يكن للبائع الا ذلك النقد كما لو اسلم في حنطتة فرخصت ليس له غيرها لو فيه وجه آخر انه مخير ان شاء اجاز العقد بذلك النقد وان شاء فسخه كما لو تعيب المبيع قبل القبض وعن أحمد انه يجب تسليم النقد الجديد بالقيمة * وإذا وقفت على هذه المسائل فاعم ان صاحب الكتاب لما ذكر ان العلم بقدر العوض لا بد منه إذا كان في الذمة احتاج الي بيان مسألة هي كالمستثناة عن هذه القاعدة وهى أنه لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح العقد وان كانت الصبرة مجهولة الصيعان وقدر الثمن مجهولا وبه قال مالك وأحمد وكذا الحكم لو قال بعتك هذا الارض أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الاغنام كل واحدة بدينار وقال أبو حنيفة إذا كانت الجملة مجهولة صح البيع في مسألة الصبرة وفى قفيز واحد دون الباقي وفي مسألة الارض والثوب لا يصح في شئ وهذا ما حكاه القاضي ابن كج عن أبى الحسين في الصور كلها وجه الصحة أن الصبرة مشاهدة والمشاهدة كافية للصحة على ما سنذكره ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن لان تفصيله معلوم والغرر يرتفع به فانه يعلم أقصي ما تنتهي إليه الصبرة وقد رغب فيها على شرط مقابلة كل صاع بدرهم كما كانت * ولو قال بعتك عشرة من هؤلاء الاغنام بكذا لم يصح وان علم عدد الجملة بخلاف مثله في الصبرة والارض والثوب لان قيمة الشاة تختلف فلا يدرى كم العشرة من الجملة كذا ذكره في التهذيب وقياس ما قدمناه من عدم الصحة فيما إذا باع ذراعا من ثوب أو من أرض مجهوله الذرعان تعليلا بأن أجزاء الارض والثوب تختلف أن يكون قوله بعتك كذا ذراعا من الارض وهى معلومة الذرعان كقوله بعتك كذا عددا من هذه الاغنام وهي معلومة العدد فليسو بينهما في الصحة أو عدمها * ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لم يصح لانه لم

الصفحة 143