كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

في الفصل مسائل (إحداها) في بيع الاعيان الغائبة والحاضرة التى لم تر قولان قال في القديم وفى الاملاء والصرف من الجديد انه صحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه ومعلوم أن الخيار انما يثبت في العقود الصحيحة ولانه عقد معاوضة فلم يكن من شرطه رؤية المعقود عليه كالنكاح وقال في الام والبويطى لا يصح وهو اختيار المزني ووجه انه بيع غرر وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ولانه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه كما لو أسلم في شئ ولم يصفه واشتهر القول الاول بالقديم والثانى بالجديد واختلفوا في محلهما على طريقين (أصحهما) عند ابن الصباغ وصاحب التتمة وغيرهما
ان القولين مطردان في المبيع الذى لم يره المتبايعان كلاهما وفيما لم يره أحدهما (والثانى) ان القولين فيما إذا شاهده البائع دون المشترى أما إذا لم يشاهده البائع فالبيع باطل قولا واحدا لان الاجتناب عن هذا الغرر سهل على البائع فانه المالك والمتصرف في المبيع ومنهم من جعل البيع أولي بالصحة لان البائع معرض عن الملك والمشترى محصل له فهو أجدر بالاحتياط وهذا يوجب خروج طريقة ثالثة وهي القطع بالصحة إذا رآه المشترى وتخصيص الخلاف فيما إذا لم يره وفى البيان اشارة إلى هذه الطريقة

الصفحة 146