كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

دارا ونظر الى جميع بيوتها وعلا إليها ثم خرج منها واشتراها هل يصح قال لا قال أرايت لو دخل أرضا ونظر إلى جميعها ثم وقف في ناحية منها واشتراها هل يصح فتوقف فيه ولو ارتكبه لكان مانعا بيع الاراضي والضياع التي لا تشاهد دفعة واحدة فانه خلاف الاجماع * ثم إذا صححنا الشراء فان وجده كما رآه اولا فلا خيار له وإن وجده متغيرا فقد حكى المصنف فيه وجهين في الوسيط
(أحدهما) انه يتبين بطلان العقد لتبين انتفاء المعرفة (واصحهما) وهو الذى أورده الجمهور انه لا يتبين ذلك لبناء العقد في الاصل على ظن غالب ولكن له الخيار قال الامام وليس المعني بتغيره تعيبه فان خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ولكن الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية وكل ما فات منها فهو بمثابة ما لو تبين الخلف في الشرط * وإن كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا كما إذا راى ما يتسارع إليه الفساد من الاطعمة ثم اشتراه بعد مدة صالحة فالبيع باطل وان مضت مدة يحتمل أن يتغير فيها ويحتمل أن لا يتغير أو كان المبيع حيوانا ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يصح البيع لما فيه من الغرر ويحكى هذا عن المزني وابن أبى هريرة (واصحهما) الصحة لان الظاهر بقاؤه بحاله فان وجده متغيرا فله الخيار وإذا اختلفا فقال البائع هو بحاله وقال المشترى بل تغير فوجهان (احدهما) أن القول قول البائع لان الاصل عدم التغير واستمرار العقد (واظهرهما) وهو المحكى عن نصه في الصرف أن القول قول المشترى مع يمينه لان البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذه الصفة والرضى به وهو ينكره فاشبه ما إذا ادعي عليه الاطلاع على العيب وانكر المشترى * (الثاني) استقصاء الاوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر فيه وجهان (احدهما) نعم لان ثمرة لرؤية المعرفة وهما يفيدانها فعلى هذا يصح البيع على القولين ولا خيار (واصحهما) لا لان الرؤية تطلع على أمور تضيق

الصفحة 150