كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
الاشكال * ولو قال بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا لانموذج منها نظر ان لم يدخل الانموذج في البيع ففيه وجهان (احدهما) صحة البيع تنزيلا له منزلة استقصاء الوصف (وأصحهما) المنع لان المبيع غير مرئى ولا يشبه استقصاء الوصف لما ذكرنا في السلم وان أدخله في البيع فعن القفال وغيره القطع بالصحة كالو رأى بعض الصبرة وعن بعض الائمة القطع بالمنع قال امام الحرمين والقياس ما قاله القفال ولا يخفى أن مسألة الانموذج انما تفرض في المتماثلات * وان كان ذلك الشئ مما لا يستدل برؤية بعضه علي الباقي نظر ان كان المرئي صوانا للباقى كقشر الرمان والبيض كفى رؤيته وان كان معظم المقصود مستورا لان صلاحه في إبقائه فبه وكذا لو اشترى الجوز واللوز في القشرة السفلي ولا يصح بيع اللب وحده فيها لا علي القول الذى يفرع عليه ولا على القول الاخر لان تسلميه لا يمكن الا بكسر القشرة وفيه تغيير عين المبيع * ولو رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها لم يكف لان المعرفة التامة لا تحصل به ولا يتعلق صلاح بكونه فيها بخلاف السمك يراه في
الماء الصافى يجوز بيعه وكذا الارض يعلوها ماء صاف لان الماء من صلاحها ولا يمنع معرفتها وان لم يكن كذلك لم تكف رؤية البعض على هذا القول (وأما) على القول الآخر ففيه كلام موضعه الفصل الذى يلى هذا الفصل * واعلم أن الرؤية في كل شئ على حسب ما يليق به ففى شراء الدار لابد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلا وخارجا ومن رؤية المستحم والبالوعة وفى البستان من روية الاشجار والجدران ومسائل الماء ولا حاجة إلى رؤية أساس البنيان وعروق الاشجار ونحوها وفى الجرجانيات لابي العباس الروياني ذكر وجهين في اشتراط رؤية طريق الدار ومجرى الماء الذى تدور به الرحا * وفى شراء العبد لابد من رؤية الوجه والاطراف ولا يجوز روية العورة وفى باقي البدن وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في التهذيب أنه لابد من رويته وفى الجارية وجوه (أحدها) يعتبر روية ما يرى من العبد (والثانى) روية ما يبدو عند المهنة (والثالث)