كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

العلة الطعم لما روى معمر بن عبد الله قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الطعام بالطعام مثل بمثل) علق الحكم باسم الطعام والحكم المعلق بالاسم المشتق معلل بما منه الاشتقاق كالقطع المعلق باسم السارق والجلد المعلق باسم الزاني (والقديم) ان العلة فيها الطعم مع الكيل والوزن واجتجوا له بما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل) فعلى هذا يثبت الربا في كل مطعوم مكيل أو موزون دون ما ليس بمكيل ولا موزون كالسفرجل والرمان والبيض والجوز والاترج والنارنج * وعن الاودنى من أصحابنا انه تابع ابن سيرين في ان العلة الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا * وقال مالك العلة الاقتيات فكل ما هو قوت أو يستصلح به القوت يجرى فيه الربا وقصد بالقيد الثاني أدراج الملح * وقال أبو حنيفة العلة الكيل حتى يثبت الربا في الجص والنورة وسائر المكيلات * وعن احمد روايتان (احداهما) كقول أبى حنيفة (والآخري) كقول الشافعي رضى الله عنه الجديد * وإذا عللنا بالطعم اما مع انضمام التقدير إليه أو دونه تعدى الحكم إلى كل ما يقصد ويعد للطعم غالبا إما تقوتا أو تادما أو تفكها أو غيرها فتدخل فيه الحبوب والفواكه والبقول والتوابل وغيرها ولا فرق بين ما تؤكل نادرا كالبلوط والطرثوث أو غالبا ولا بين أن يوكل وحده أو مع غيره وفي الزعفران وجهان (أصحهما) انه يجرى فيه الربا لان المقصود الاظهر من الاكل تنعما أو تداويا الا أنه يخلط بغيره (الثاني) لا يجرى لانه يقصد به الصبغ واللون غالبا وبهذا قال القاضي أبو حامد فيما حكاه ابن كج وابو حيان التوحيدي في بعض رسائله ولافرق بين ما يؤكل للتداوي كالهليلج والبليلج والسقمونيا وغيرها وبين ما يؤكل لسائر الاغراض على المذهب * وفي التتمة حكاية وجه ان ما يهلك كثيره ويستعمل قليله في الادوية كالسقمونيا لا يجرى فيه الربا (واما) الطين فالخراساني منه ليس بربوى لانه لا يعد ماكولا ويسفه آكله وعن الشيخ أبى محمد الميل إلى انه ربوي * والارمني دواء فهو كالهليلج وفيه وجه آخر انه لا ربا فيه كسائر أنواع الطين والي هذا ذهب القاضي ابن كج * وفي دهن البنفسج والورد والبان وجهان (اصحهما) ان فيها الربا فانها متخذة من السمسم اكتسبت رائحة من غيره وانما لا توكل في العادة ضنة بها وفي دهن الكتان

الصفحة 163