كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

وجهان (أظهرهما) انه ليس مال الربا لانه لا يعد للاكل ودهن السمك كذلك لانه يعد للاستصباح
وتدهين السفن لا للاكل قال الامام وهذا يظهر جعله مال الربا فانه جزء من السمك * ونقل صاحب البيان وجهين في حب الكتان والزنجبيل ووجهين عن الصميرى في ماء الورد وذكر انه لا ربا في العود والمصطكي والاشبه ان ما سوى العود كله ربوي وفى كون الماء ربويا إذا فرعنا على صحة بيعه وثبوت الملك فيه وجهان (أصحهما) انه ربوي قال الشيخ أبو حامد ومن لا يجعله ربويا يقول العلة في الربوبات انها مأكولة ومن يجعله ربويا يقول العلة انها مطعومة والثانى اعم لان المأكولية لا تطلق في الماء والمطعومية تطلق قال الله تعالى (ومن لم يطعمه فانه مني) ولا ربا في الحيوان لانه لا يؤكل على هيئته نعم ما يباح أكله علي هيئته كالسمك الصغير على وجه يجرى فيه الربا هكذا قاله في التتمة * وحكي الامام عن شيخه وعن صاحب التقريب ترددا فيه وقطع بالمنع لانه لا يعد للاكل * (واما) النقدان فعن بعض الاصحاب ان الربا فيهما لعينهما لا لعلة والمشهور ان العلة فيها صلاح التنمية الغالبة وان شئت قلت جوهرية الاثمان غالبا والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلى والاوانى المتخذة منهما وفي تعدى الحكم إلى الفلوس إذا راجت حكاية وجه لحصول معني التنمية والاصح خلافه لانتفاء التنمية الغالبة * وقال ابو حنيفة واحمد العلة فيهما الوزن فيتعدى الحك الي كل موزون كالحديد والرصاص والقطن * لنا انه لو كانت العلة الوزن لتعدى الحكم إلى المعمول من الحديد والنحاس كما تعدى إلى المعمول من الذهب والفضة وقد سلموا انه لا يتعدى * ولو باع التبر أو المضروب بالحلى من جنسه وجب رعاية التماثل * وعن مالك رضي الله عنه انه يجوز ان يزيد ما يقابل الحلى بقدر قيمة الصنعة * إذا تقررت هذه الاصول فنقول إذا بيع مال بمال لم يخل اما ان لا يكونا ربويين أو يكونا ربويين (فاما) في الحالة الاولي وهى تتضمن ما إذا لم يكن واحد منهما ربويا وما إذا كان احدهما ربويا فلا تجب رعاية التماثل ولا الحلو ولا التقابض ولافرق في ذلك بين ان يتفق الجنس أو يختلف حتي لو اسلم ثوبا أو ثوبين أو باع حيوانا بحيوانين من جنسه جاز لما روي عن عبد الله بن عمرانه قال (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل) وعند ابى حنيفة

الصفحة 164