كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
بيع بعضه ببعض وزنا ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت في الوزن * والموزن لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ولا يضر مع الاستواء في الوزن التفاوت في الكيل روى انه صلى الله عليه وسلم قال (الذهب بالذهب وزنا بوزن والحنطة بالحنطة كيلا بكيل) والنقدان من الاشياء الستة المذكورة في خبر عبادة موزونا والاربعة المطعومة مكيلة نعم لو كان الملح قطعا كبارا ففيه وجهان (أحدهما) أنه يسحق ويباع كيلا فانه الاصل فيه (وأظهرهما) أنه يباع وزنا نظرا الي ماله من الهيئة في الحال وكذا كل شئ يتجافى في الكيل يباع بعضه ببعض وزنا * وكل ما كان مكيلا بالحجاز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمعتبر فيه الكيل وكل ما كان موزونا فالمعتبر فيه الوزن ولو احدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار به * وعن أبى حنيفة أنه يعتبر فيه غالب عادات البلدان رواه صاحب التهذيب * وما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان ولكن لا يعلم انه كان يكال أو يوزن أو علم انه يكال مرة وبوزن أخرى ولم يكن أحدهما أغلب فقد ذكر المتولي انه ان كان أكبر جرما من التمر فالاعتبار فيه بالوزن لانه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو اكبر من التمر وان كان مثله أو أصغر منه ففيه وجوه (أحدها) أن المعتبر فيه الوزن لانه أحصر وأقل تفاوتا (والثانى) الكيل لانه أعم فان اكثر الاشياء السته المذكورة في الحديث مكيل وأيضا فان أغلب المطعومات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مكيلا (والثالث) وهو الاشبه أنه ينظر إلي عادة الوقت لان الشئ إذا لم يكن محدودا في الشرع كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كما في القبض والحرز وعلى هذا فالمعتبر أية بلدة عن الشيخ أبى حامد وغيره
ان المعتبر عادة اكثر البلاد فان اختلفت عاداتها ولا غالب اعتبر ذلك الشئ باشبه الاشياء به * وذكر صاحب المهذب والتهذيب ان النظر إلى عادة بلد البيع هو الاحسن (والوجه الرابع) انه يعتبر بأقرب الاشياء شبهابه كما إذا شككنا في الحيوان انه مستطاب أو مستخبث نلحقه باقرب الاشياء شبها به (والخامس) حكاه الامام عن شيخه انه تثبت الخيرة بين الكيل والوزن * ثم منهم من خصص هذا الخلاف بما إذا لم يكن للشئ أصل معلوم المعيار أما إذا استخرج من اصل هذا حاله فهو معتبر باصله (منهم) من اطلق ومما أفاده الامام في هذا الموضع أنه لا فرق بين المكيال المعتاد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المكاييل المحدثة بعده كما انا إذا عرفنا التساوي بالتعديل في كفتى الميزان نكتفي به وان لم نعرف قدر ما في كل كفة * وفى الكيل بالقصعة ونحوها مما لا يعتاد الكيل به حكاية تردد