كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

عن القفال والظاهر الجواز والوزن بالطيار والقرسطون وزن * وقد يتأتي الوزن بالماء بأن يوضع الشئ في ظرف ويلقى على الماء وينظر إلى مقدار غوصه لكنه ليس وزنا شرعيا ولا عرفيا والظاهر أنه لا يجوز التعويل في الربويات عليه والله أعلم * هذا كله في الشئ المقدر يباع بجنسه (فاما) ما لا يقدر بكيل ووزن كالبطيخ والقثاء والرمان والسفرجل (فان قلنا) مثل هذا لاربا فيه جاز بيع بعضه ببعض كيف شاء حتي قال القفال لو جفف شئ منها وكان يوزن في جفافه لم يجز فيه الربا أيضا لان اكمل احواله حال الرطوبة وهو ليس مال ربا في تلك الحالة * قال الامام والظاهر خلاف هذا فانه في حال الجفاف مطعوم مقدر (وان قلنا) فيه الربا وهو القول الجديد وكلام الكتاب مفرع عليه فيجوز بيعه بغير جنسه كيف شاء (وأما) بجنسه فينظر ان كان مما لا يجفف كالبطيخ الذى تفلق وحب الرمان الحامض فلا يجوز بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة كبيع الرطب بالرطب ويجوز في حالة الجفاف بشرط التساوى وهذا حكم كل ما يجفف من الثمار وان كان مقدرا كالمشمش والخوخ والكمثرى الذى تفلق * وحكى الامام وجها أنه لا يجوز بيعها في حالة الجفاف ايضا بجنسها إذ ليس يتقرر لها حالة كمال * وان كان مما لا تجفف كالقثاء ونحوه فهل يجوز بيع بعضها ببعض في حال الرطوبة فيه قولان وكذا في المقدرات التى لا تجفف كالرطب الذى لا يتمر والعنب الذى لا يتزبب
(أصحهما) المنع كبيع الرطب بالرطب (والثانى) الجواز لان معظم منافع هذه الاشياء في رطوبتها فبيع بعضها ببعض كبيع اللبن باللبن فعلى هذا ان لم يمكن كيله كالبطيخ والقثاء بيع وزنا وان أمكن كالتفاح والتين فيباع وزنا أو كيلا وجهان أصحهما اولهما لان الوزن أخصر ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد * إذا عرفت طريق المماثلة في الباب فمن فروعه ان يريد شريكان في شئ من مال الربا قسمته بينهما فهو مبني على أن القسمة بيع أو افراز (فان قلنا) بالاول وهو الاصح فلا يجوز قسمة المكيل بالوزن ولا قسمة الموزون بالكيل * وما لا يباع بعضه ببعض كالعنب والرطب فلا يقسم أيضا (وان قلنا) بالثاني جاز قسمة المكيل بالوزن وبالعكس ويجوز قسمة الرطب ونحوه بالوزن * ولا يجوز قسمة الثمار بالخرص على رؤس الاشجار ان قلنا انها بيع (وان قلنا) افراز فقد حكى الشيخ ابو حامد عن نصه الجواز في الرطب والعنب لان للخرص مدخلا فيهما دون سائر الثمار ومنهم من أطلق المنع * ومن فروعه انه لا يجوز بيع مال الربا بجنسه جزافا ولا بالتخمين

الصفحة 169