كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (اينقص الرطب إذا يبس) إلى أن المماثلة عند الجفاف تعتبر ونبه به على علة فساد بيع الرطب بالتمر والا فنقصان الرطب إذا جف أوضح من أن يبحث أو يسأل عنه * إذا تقرر ذلك فلا يجوز بيع الرطب بالتمر ولا بالرطب (أما) بالتمر فليقين التفاوت عند الجفاف (وأما) بالرطب فللجهل بالمماثلة لانه لايعرف قدر النقصان منهما وقد يكون قدر الناقص من أحدهما أكثر من الآخر وكذا لا يجوز بيع العنب بالعنب وبالزبيب وكذا كل ثمرة لها حالة الجفاف كالتين والمشمش والخوخ والبطيخ والكمثرى الذين يفلقان والآجاص والرمان الحامض لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها ويجوز بيع الحديث بالعتيق الا أن تبقى النداوة في الحديث بحيث يظهر أثر زوالها في المكيال (وأما) ما ليس له حالة جفاف كالعنب الذي لا يتزبب والرطب الذى لا يتتمر والبطيخ والكمثرى الذين لا يفلقان والرمان الحلو والباذنجان والقرع والبقول ففى بيع بعضها ببعض قولان ذكرناهما من قبل * وعند أبي حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر وبالرطب وكذا في نظائره وساعدنا مالك وأحمد علي منع بيع الرطب بالتمر وساعدا أبا حنيفة على تجويز بيع الرطب بالرطب وبه قال المزني ويستثني عن بيع الرطب بالتمر صورة العرايا وهى مذكورة من بعد (قوله) وكذا كل فاكهة كمالها في جفافها يجوز اعلامه بالواو لان الامام حكي وجها في المشمش والخوخ وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب انه يجوز بيع بعضها ببعض
في حال الرطوبة لان رطوبتها اكمل احوالها والتجفيف في حكم النادر (وأما) ما أجراه من لفظ الادخار فان طائفة من الاصحاب ذكروه وآخرون أعرضوا عنه ولا شك انه غير معتبر لحالة التماثل في جميع الربويات ألا ترى أن اللبن لا يدخر ويباع بعضه ببعض فمن أعرض عنه فذاك ومن أطلقه أراد اعتباره في الفواكه والحبوب لا في جميع الربويات فاعرف ذلك *