كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

وهو أن الدقيق مع الحنطة جنسان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ويشبه أن يكون هو
منفردا بهذه الرواية * وحكى البويطي والمزنى في المنثور قولا انه يجوز بيع الدقيق بالدقيق وان امتنع بيعه بالحنطة كما يجوز بيع الدهن بالدهن وان امتنع بيعه بالسمسم * وفى بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله قول انه يجوز لامكان كيله والا من من التفاضل فيه وهذا رواه الشيخ ابو حامد والعراقيون عن رواية حرملة والشيخ ابو عاصم العبادي وآخرون عن رواية ابن مقلاص * ورد الامام رواية ابن مقلاص إلى شئ آخر وهو تجويز بيع الحنطة بالسويق وجعلهما جنسين * وقال مالك رضى الله عنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق وبه قال أحمد في أظهر الروايتين الا أن مالكا يعتبر الكيل وأحمد يجوز الكيل والوزن * وقال أبو حنيفة يجوز بيع الدقيق بالدقيق بشرط تساويهما في النعومة والخشونة ولا يجوز بيع الحنطة المقلية بالمقلية ولا بغيرها لتغيرها عن هيئتها واختلاف الحبات في التأثر بالنار ولا بيع الحنطة المبلولة بالمبلولة ولا بغيرها لما في المبلولة من الانتفاخ والتجافى فان جفت لم يجز ايضا لتفاوت جنسها عند الجفاف وإذا منع مجرد البل بيع البعض بالبعض فالتى نحيت قشرتها بعد البل بالتهريس أولى أن لا يباع بعضها ببعض * قال الامام وفى الجاروس عندي احتمال إذا نحيت قشرتها وكما أن المبلولة مجاوزة حالة الكمال فالتي لم يتم جفافها غير واصلة إلى حالة الكمال وان أفركت واخرجت من السنابل * ويجوز بيع الحنطة وما يتخذ منها من المطعومات بالنخالة لانها ليس مال الربا وكذا بيع المسوسة بالمسوسة إذا لم يبق فيها شئ من اللب قاله في النهاية (الثانية) السمسم وغيره من الحبوب التى يتخذ منها الادهان على حالة الكمال ما دامت على هيئتها كالاقوات ولا نجوز بيع طحينها بطحينها كبيع الدقيق بالدقيق والدهن المستخرج منها علي حالة الكمال ايضا حتى يجوز بيع بعضها ببعض مماثلا وفيه وجه ان بيع الدهن بالدهن لا يجوز لان الدهن لا يستخرج الا بعد طرح حلاوة أو ملح على الطحين فيلتحق بصورة مد عجوة

الصفحة 181