كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

أن يكون فيهما أو في أحدهما من الملح ما يظهر في الوزن قال الائمة ويشترط أن يتناهى جفافه بخلاف التمر يباع الحديث منه بالحديث وبالعتيق لانه مكيل واثر الرطوبة الباقية لا يظهر في المكيال واللحم موزون وأثر الرطوبة يظهر في الميزان هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا أو مشويا (أما) المطبوخ والمشوى فلا يجوز بيعها بمثلها ولا بالني لما ذكرنا من اختلاف تأثير النار * وعن أبي حنيفة يجز بيع المطبوخ بالنى متماثلا * وعن مالك تجويزه متماثلا ومتفاضلا.
(الضرب الثاني) المعروض للتمييز
والتنقية فهو على حالة الكمال يجوز بيع بعضه ببعض كالسمن على ما مر وكالذهب والفضة يعرضان على النار لتمييز الغش وفى العسل المصفى بالنار وجهان (أحدهما) أنه خارج عن الكمال لان النار قد تعقد أجزاءه (وأظهرهما) وهو المذكور في الكتاب انه على الكمال لان المقصود عن عرضه تمييز الشمع عنه ونار التمييز لينة لا تؤثر في التعقيد فاشبه المصفى بالشمس ولا يجوز بيع الشهد بالشهد لان الشمع يمنع معرفة التماثل بين العسلين ولا بالعسل لظهور التفاضل ويجوز بيع الشمع بالعسل وبالشهد بلا حجر لان الشمع ليس من أموال الربا ومعيار التساوى في العسل علي ما ذكرناه في السمن (الخامسة) التمر إذا نزع منه النوي بطل كماله لانه يبطل ادخاره ويتسارع إليه الفساد فلا يجوز بيع منزوع النوى بمثله ولا بغير المنزوع وقيل يجوز بيع المنزوع بمثله لان النوى ليس من جنس التمر فلا يضر فصله عنه وانما لم يشترط ذلك لما فيه من المشقة وحكى الامام الخلاف في بيع المنزوع بالمنزوع ايضا ومغلق المشمش والخوخ ونحوهما لا يبطل كمالها بنزع النوى في أصح الوجهين لان الغالب في تجفيفها نزع النوى ولا يبطل كمال اللحم بنزع العظم لانه لا يتعلق صلاح ببقائه وهل يشترط النزع في جواز بيع بعضه ببعض فيه وجهان (اظهرهما) عند الاكثرين نعم وبه قال ابو اسحق (والثانى) ويحكى عن الاصطخرى أنه يسامح به وعلى هذا يجوز بيع لحم الفخذ بالجنب ولا نظر الي وتفاوت اقدار العظام كتفاوت النوى هذا شرح مسائل الفصل وما يناسبها وإذا نظرت في هذا الطرف عرفت أن النظر في حالة الكمال الي أمرين في الاكثر (أحدهما) كون الشئ بحيث يتهيأ لاكثر الانتفاعات

الصفحة 184