كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
وله تفسيران (أحدهما) أن بييع ما هو غائب عنه (والثاني) أن يبيع ما لم يملكه ليشتريه فيسلمه ومنها بيع الكلب والخنزير وقد تقدم ذكره في شرط طهارة المبيع ومنها ما روى أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع عسب الفحل) وروى انه (نهى عن ثمن عسب الفحل) وهذه رواية الشافعي رضى الله عنه في المختصر قال في الصحاح العسب الكراء الذى يؤخذ علي ضراب الفحل وعسب الفحل ايضا ضرابه ويقال ماءه فهذه ثلاثة معان (والثالث) هو الذى أطلقه في الكتاب (والثاني) هو المشهور في الفقهيات ثم ليس المراد من الخبر في الرواية الاولى الضراب فان نفس الضراب لا يتعلق به نهي ولا منع من الايزاء ايضا بل الاعارة للضراب محبوبة ولكن الثمن المذكور في الرواية الثانية مضمر فيه هكذا قالوه ويجوز أن يحمل العسب على الكراء على ما هو أحد المعاني فيكون نهيا عن اجارة الفحل للضراب ويستغنى عن الاضمار وأما على الرواية الثانية فالمفسرون للعسب بالضراب ذكروا ان المراد من الثمن الكراء وقد يسمي الكراء ثمنا مجازا ويجوز أن يفسر العسب بالماء ويقال هذا نهي عن بيعه والحاصل ان بذل المال للضراب ممتنع بطريق البيع لان ماءه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه (وأما) بطريق الاستئجار ففيه وجهان قد ذكرهما في الكتاب في باب الاجارة (أصحهما) المنع أيضا وبه قال ابو حنيفة واحمد لان فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار