كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
وقلنا انهم لا يتعينون فلا يفسد به العقد لانا إذا الغينا تعبين الشهور فقد أخرجناه عن ان يكون من مقاصد العقد وإن تعلق به غرض فسد العقد بفساده للنهي عن بيع وشرط ولانه يفضى إلى المنازعة ولانه يوجب الجهل بالعوض وكل ذلك قد تقدم * وعن أبى ثور رواية قول ان فساد الشرط لا يتعدى إلى فساد العقد بحال لقصة بريرة فانه صلي الله عليه وسلم أنكر على الشرط وأبطله ولم يفسد العقد * وإن كان مما يفرد بعقد كالرهن والكفيل فهل يفسد البيع بشرطهما على نعت الفساد فيه قولان (أظهرهما) وبه قال أبو حنيفة نعم كسائر الشروط الفاسدة (والثانى) وبه قال المزني لا لانه يجوز افراده عن البيع فلا يوجب فساده فساد البيع كالصداق في النكاح لا يوجب فساده فساد النكاح * إذا عرفت ما ذكرناه عرفت أن قوله في الكتاب ومهما فسدت هذه الشرائط فسد بفسادها العقد غير مجرى على إطلاقه (وأما) قوله والاصح أن نفى خيار المجلس والرؤية فاسد فلا يخفى أنه ليس له كبير تعلق بهذا الموضع ثم فقهه أنه إذا باع شيئا بشرط نفي خيار المجلس وقبله المشترى هل يصح هذا الشرط فيه طريقان (أظهرهما) أنه المسألة على قولين (أحدهما) أنه يصح لقوله صلى الله عليه وسلم (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار) (وأصحهما) أنه لا يصح لما روى أنه صلى الله عليه وسلم
وسلم قال (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا) وهذا ما نص عليه في البويطى والقديم (وقوله) إلا بيع الخيار المراد منه أن يقطعا الخيار بعد العقد وهو التخاير وقيل أراد إلا بيعا شرط فيه الخيار فان الخيار في ذلك البيع ينفى بعد التفرق والاستثناء على هذا راجع إلى قوله ما لم يتفرقا (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني واليه ذهب ابو اسحق بعد ما كان يقول بطريقة القولين: فان صححنا الشرط صح البيع ولزم وإن أفسدنا الشرط فهل يفسد البيع فيه وجهان (أصحهما) نعم لانه شرط ينافى مقتضى العقد فاشبه ما إذا قال بعتك بشرط أن لا أسلمه * وإذا سلكت سبيل الاختصار قلت في المسألة ثلاثة أقوال أو وجوه (أصحها) فساد الشرط والعقد جميعا * ولو شرط نفى خيار الرؤية علي قول صحة بيع الغائب فقد طرد الامام وصاحب الكتاب فيه الخلاف والاكثرون قطعوا بانه فاسد مفسد والفرق انه لم ير المبيع ولا عرف حاله فنفى الخيار فيه يؤكد الغرر ونفي خيار المجلس لا يمكن