كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)
يعرفه ويبيع على بيعه لانه ضرب من النصيحة قالوا ولو اذن البائع في البيع على بيعه ارتفع التحريم خلافا لبعض الاصحاب (وثالثها) عن ابن عمر (ان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن النجش) وصورته ان يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليخدع الناس ويرغبهم فيها فهو محرم لما فيه من الخديعة لكن لو انحدع انسان واشتراها صح العقد ولا خيار له ان لم يكن ما فعله الناجش عن مواطأة البائع وان كان عن مواطأته فوجهان (احدهما) وبه قال ابو اسحق انه يثبت الخيار للتدليس كما في التصرية (واشبههما) عند الائمة وبه قال ابن ابي هريرة انه لا خيار لان التفريط من جهته حيث اغتر بقوله ولم يحتط بالبحث عن ثقات اهل الخبرة وتخالف صورة التصرية إذ لا تفريط من المشترى وقد حكي صاحب الكتاب هذين الوجهين في فصول خيار النقيصة وجعل وجه ثبوت الخيار اقيس * ولو قال البائع اعطيت بهذه السلعة كذا فصدقه المشترى واشتراه ثم بان خلافه فان ابن الصباغ خرج ثبوت الخيار له على هذين الوجهين * وعن مالك أن شراء المنخدع في صورة النجش غير صحيح وهو رواية عن أحمد ضعيفة (واعلم) ان الشافعي رضي الله عنه أطلق القول في المختصر بتعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد فيه قال الشارحون السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد ومعلوم من الالفاظ العامة وان لم يكن يعلم هذا الخبر بخصوصه والبيع على بيع الاخ انما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر * وذكر بعضهم أن تحريم الخداع يعرف بالعقل وان لم يرد شرع * ولك أن تقول كما أن النجش خديعة فالبيع على بيع الاخ اضرار وكما أن تحريم النجش يعرف من الالفاظ العامة في تحريم الخداع فكذلك تحريم البيع