كتاب فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (اسم الجزء: 8)

انقطع خيار المجلس واستؤنف خيار الشرط ولو أسقطا الخيار قبل التفرق بطل خيار المجلس ولا يبطل الاخر في اصح الوجهين لانه غير ثابت بعد ولو شرطا الاحتساب من وقت العقد فوجهان (أصحهما) صحة العقد والشرط وبناهما الامام على التعليلين السابقين ان عللنا باجتماع الخيارين بطلا وإلا صحا لان التصريح بالاحتساب من العقد يبين أنه ما اراد بالشرط ما بعد التفرق ولو شرط الخيار بعد العقد وقبل التفرق وقلنا بثبوته فالحكم على الوجه الثاني لا يختلف وعلى الاول فالاحتساب من وقت الشرط لا من وقت العقد ولا من وقت التفرق هذا شرح احدى مسألتي الفصل (والثانية) لمن له خيار الشرط من المتعاقدين فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب وبه قال مالك واحمد * وقال ابو حنيفة ليس له الفسخ الا بحضور صاحبه * لنا أنه احد طرفي الخيار فلا يتوقف على حضور المتعاقدين كالاجازة وايضا فانه إذا لم يفتقر في رفع العقد إلى صاحبه وجب ان لا يفتقر إلى حضوره كما لو طلق زوجته ولا يفتقر نفوذ هذا الفسخ إلى الحاكم لانه فسخ متفق على ثبوته بخلاف الفسخ بالعنة فانه مختلف فيه والله اعلم * قال (ويثبت خيار الشرط في كل معاوضة محضة مما هو بيع الا في التصرف والسلم وما يستعقب العتق من البيوع) * غرض الفصل بيان ما يثبت فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول الجملي فيه أنه مع خيار المجلس يتلازمان في الاغلب لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط لان زمان المجلس أقصر غالبا فربما انفكا لذلك فان أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس (واعلم) أنهما متقاربان في صور الخلاف والوفاق الا أن البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها وان ثبت خيار
المجلس لان ما يشترط فيه القبض لا يحتمل فيه التأجيل والخيار أعظم غررا من الاجل لانه مانع من الملك أو من لزومه فهو يولي بان لا يحتمل وأيضا فالمقصود من اعتبار القبض أن يتفرقا ولا علقة بينهما تحرزا من الربا أو من بيع الكالي بالكالي ولو اثبتنا الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرق إلا أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا في الحوالة على ما حكاه العراقيون مع نقلهم الخلاف في خيار المجلس * قال الامام ولا أعرف فرقا بين الخيارين الا أن الوجه الغريب المذكور في خيار المجلس للبائع من المفلس لم يطرد ههنا والا أن في الهبة بشرط الثواب طريقة عن القاضي

الصفحة 314