كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 8)
السَّلَامُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ فَأَمْسَكْتِ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتِ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرِجْزٌ عَلَى الْكَافِرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قال غدة كعدة الْبَعِيرِ وَالْمُقِيمُ كَالشَّهِيدِ وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ
وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ يُشْبِهُ الدُّمَّلَ يَخْرُجُ مِنَ الْآبَاطِ وَالْمَرَاقِ وَفِيهِ تَزْكِيَةُ أَعْمَالِهِمْ وَهُوَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ شَهَادَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَسَانِيدُ الْكُلِّ حِسَانٌ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
5 - (بَاب الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ)
[3112] (خبيب) هو بن عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وأورد بن الْأَثِيرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنِي لَحْيَانَ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عاصم وأصحابه لجأوا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ فِيهِمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ
وَفِيهِ أَيْضًا فَقَالَتْ ابْنَةُ الْحَارِثِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا (فَاسْتَعَارَ) أَيْ خُبَيْبٌ (مُوسًى) هِيَ آلة الحلق (يستحد بها) أي يحلق بالموس
الصفحة 263