كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)

حتى يشربها الرابعة، فإن شَرِبَها بعد الرابعة، كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال "، ولم يقل بعدها: فإن تاب تاب الله عليه.
ومفهوم الحديث أنه إن تاب في الثلاث المرار الأولة بعد الأربعين، تاب الله عليه، وإن شربها الرابعة، لم يوفق لتوبةٍ، ولذلك (¬1) ورد الأمر بقتله في الرابعة، ذكره غير واحدٍ من الصحابة، ذكر ابن كثيرٍ الشافعي منهم في " إرشاده " سبعة صحابة، وهم: ابن عمر، وابن عمرو، وجابر، وقبيصة بن ذؤيب، ومعاوية، وشرحبيل بن أوس، وعمرو بن الشريد، وكلها عند أحمد إلاَّ حديث قبيصة وجابر، وخرَّج ذلك أحمد وأهل السنن إلاَّ النسائي (¬2).
وإنما قيل: إنه نسخ، ومن حقق النظر لم يجد النسخ صحيحاً إلاَّ في وجوب قتلهم، لا في جوازه، لأنهم قالوا في الناسخ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشاربٍ بعد ذلك قد شَرِبَ في الرابعة، فخلَّى سبيله، رواه أحمد (¬3)، عن الزهري مرسلاً (¬4)، ومرسلات الزهري ضعيفةٌ، لكن رواه أبو داود من حديث الزهري عن قبيصة بن ذويب، وقال: فجلدوه ورفع القتل، وكانت رخصة. رواه أبو داود، وذكره الترمذي بمعناه (¬5)، وقوله: وكانت رخصة: صريح فيما أوردته (¬6)، والحمد لله.
ولا شك أن الإدمان ليس بكفر في ظاهر الشرع، ولكن قد يقع مع المدمن
¬__________
(¬1) في (ف): " وكذلك ".
(¬2) تقدم تخريج هذه الأحاديث 3/ 168 - 169.
(¬3) 2/ 291، وانظر " صحيح ابن حبان " (4447).
(¬4) " مرسلاً " ساقطة من (ف).
(¬5) أبو داود (4885)، والترمذي بإثر الحديث (1444)، وهو مرسل، فإن قبيصة بن ذؤيب وإن وُلِدَ على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلاَّ أنه لم يسمع منه.
(¬6) في (ف): " أردته ".

الصفحة 132