كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
استهانة وعدم نكارة تسلب الإيمان لعدم تمكن الاستقباح (¬1) في القلب كما أشار إليه عثمان، وقد ثبت في حديث أبي سعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث النهي عن المنكر: " فمن رأى منكم مُنكراً، فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (¬2)، ورواه مسلمٌ (¬3) من حديث ابن مسعودٍ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو ذلك، ولفظه: " ومن جاهدهم بقلبه، فهو مؤمنٌ ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ ". وخرج الحاكم في " المستدرك " (¬4) على شرط البخاري ومسلمٍ عن أبي موسى مرفوعاً: " من عمل سيئةً فكرِهَها حين يعمل بها، فهو مؤمنٌ " وخرَّج أيضاً عن أبي أُمامة نحوه (¬5). وخرج البخاري ومسلم (¬6) عن عمر في خطبته في الجابية: " من سرَّته حسنَتُه وساءته سيئته، فهو مؤمن ".
ولذلك فرَّقت السنة في الوعيد بين شارب الخمر ومُدمنها، وكذلك حبرُ الأمة ابن عباس، فإنه فسَّر اللَّمم بما يُنافي الإصرار، كما ذلك معروف عنه، وأين
¬__________
(¬1) تحرفت في (ف) إلى: " الاستفتاح ".
(¬2) مسلم (49)، وأبو داود (1140) و (4340)، والترمذي (1172)، والنسائي 8/ 11، وابن ماجه (1275)، وأحمد 3/ 10 و20 و49 و52، وابن حبان (306) و (307).
(¬3) برقم (50)، ورواه أحمد 1/ 458، وابن حبان (6193).
(¬4) 1/ 54، ورواه أحمد 1/ 14، والبزار (79)، وفيه المطلب بن عبد الله، لم يسمع من أبي موسى، لكنه يتقوى بحديثي أبي أمامة وعمر الآتيبن.
(¬5) " المستدرك " 1/ 14، ورواه أيضاً أحمد 5/ 251 و252 و256، وعبد الرزاق (20104)، والطبراني في " الكبير " (7539) و (7540)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (400) و (401) و (402)، وصححه ابن حبان (176).
(¬6) هذا وهم من المصنف رحمه الله، فالحديث لم يروه الشيخان ولا أحدهما، إنما رواه البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 102 تعليقاً، وأخرجه أحمد 1/ 18، والترمذي (2165)، والقضاعي (403)، وابن ماجه (2363)، وصححه ابن حبان (4576)، (5586) و (6728)، والحاكم 1/ 114، ووافقه الذهبي.