كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
بالإيمان (¬1)، بل لقد خرَّج البخاري عن ابن عمر أنه ترك الصدع بالحق تقيَّةً في أيام معاوية، دع عنك أيام يزيد، فروى البخاري (¬2) عنه أنه قال: دخلت على حفصة ونوساتها (¬3) تنطف قلت: كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل (¬4) [لي] من الأمر شيءٌ، فقالت: الحق، فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقةٌ، فلم تدعهُ حتى ذهب، فلما تفرَّق الناسُ، خطب معاوية، وقال: من كان (¬5) يريد أن يتكلم في هذا الأمر، فليُطْلِعْ لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهلاّ أجبته؟ فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول بكلمة تفرق بين الجميع، وتسفك الدم، فذكرت ما أعد الله في الجنان. رواه ابن الأثير في " الجامع " (¬6) في الفتن في حرف الفاء في أمر الحكمين، وخرج عنه ابن الأثير في " جامع الأصول " (¬7) من طريق سالمٍ أن رجلاً من أهل العراق سأله عن قتلِ محرمٍ بعوضاً، فقال: يا أهل العراق، ما أسألكم عن صغيرةٍ، وأجرأكم على كبيرةٍ، يقتل أحدكم من الناس ما لو كان كعددهم (¬8) سُبُحاتٍ،
¬__________
(¬1) انظر " طبقات ابن سعد " 3/ 249، و" أسباب النزول " للواحدي ص 109، و" مستدرك " الحاكم 2/ 357، و" تفسير " الطبري 14/ 181، و" تفسير " ابن كثير 2/ 609، و" الدر المنثور " 5/ 170.
(¬2) رقم (4108).
(¬3) النوسات: الذوات، وتنطف: أي: تقطر. قال الحافظ في " الفتح " 7/ 403: والمراد أن ذوائبها كانت تنوس، أي تتحرك، وكل شيء تحرك، فقد ناس، والنوس: الاضطراب.
(¬4) في (ش): " يخطر ".
(¬5) " كان " ساقطة من (ش).
(¬6) 10/ 93 - 94.
(¬7) 10/ 71، وانظر ص 40 و126 من هذا الجزء وأخرج الشطر الأخير من الحديث أحمد 5/ 362، وأبو داود (25004)، والقضاعي (878) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر مثل حديث سالم عن أبيه.
(¬8) في " جامع الأصول ": " لي عددهم ".