كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
بعضهم إلى بعضٍ بالسيوف، فأنزل الله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُه} [آل عمران: 101].
وفيها (¬1) عن ابن مسعودٍ: إذا قال الرجل للرجل: أنت لي عدوٌّ (¬2)، فقد كفر أحدُهما بالإسلام (¬3). وهذا شبيه بما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما " (¬4).
وخرج الحاكم في " المستدرك " عن ابن مسعود، عنه - صلى الله عليه وسلم -: " لو أن رجلين دخلا في الإسلام، فاهتجرا، كان أحدهما خارجاً عن الإسلام حتى يرجع الظالم " وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود (¬5). وهذه أشياء كثيرةٌ قد احتجَّت الظاهرية من أهل السنة بأمثالها مما له تأويلٌ عند غيرهم مع (¬6) اعتقادها بقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} [الروم: 10] على أحد الاحتمالين وهو (¬7) أشد وعيدٍ على التَّجرِّي على الله، وهو الذي نخافه على المرجئة، فنسأل الله العافية.
¬__________
= كانوا عليه من الأُلفة والمودَّة. وانظر " تفسير الطبري " (7535)، و" أسباب النزول " للواحدي ص 77 - 78، و" الدر المنثور " 2/ 278 - 280.
(¬1) نفس المصدر السابق.
(¬2) في (ف): " أنت عدوي ".
(¬3) لم أجد هذا القول لابن مسعود في شيء من الكتب التي بين يدي، لكن أخرجه الخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (20) عن ابن عمر بلفظ: " إذا قال الرجل لأخيه: أنت لي عدوٌّ، فقد باء أحدهما بإثمه إن كان كذلك، وإلا رجعت على الأول ". وانظر " كنز العمال " 3/ (8386).
(¬4) تقدم تخريجه 2/ 439.
(¬5) " المستدرك " 1/ 22، ورواه أيضاً البزار (2050)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 8/ 66، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
(¬6) في (ش): " من " وهو خطأ.
(¬7) في (ش): " وهذا ".