كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)

فأخذ السوط وجلده وعليٌّ يعُدُّ، فلما بلغ أربعين، قال: حسبُك، جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين. وأحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سُنَّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه (¬1).
فجلد الثمانين في الخمر قد شاع في الصحابة، واستمر عليه (¬2) عمل الأمة إلى هذا العصر، مع أنه غير منصوصٍ في الكتاب، ولا في السنة المتفق على صحتها، وإنما عمل به للمصلحة (¬3)، فدل على إجماع الصحابة على العمل بالمصالح.
وقد روى الحافظ ابن كثير وغيره عن علي عليه السلام أنه ضمن الصُنَّاع، وقال: لا يُصلِحُ الناس إلاَّ ذلك.
والكلام في هذا المعنى يحتمل البسط الكثير (¬4)، وقد تكلم الرازي في " المحصول " (¬5) بكلامٍ حسنٍ في المصالح. وتكلم شارح " البرهان " فيها، ومن أحب الاستقصاء في المصالح، وما يتعلق بها، فليُطالع كتاب " قواعد الأحكام في مصالح الأنام " للإمام الكبير عز الدين بن عبد السلام، الذي قال النواوي في " شرح المهذب ": إنهم اتفقوا على براعته في العلوم كلها، وعلى أمانته وديانته، أو كما قال، فإن كتابه هذا من أنفس الكُتُبِ في هذا الشأن. والله سبحانه أعلم.
الفائدة الثالثة: في بيان المختار.
واعلم أن كلام أحمد بن عيسى عليه السلام والفقهاء في أخذ الولاية على الإطلاق، وكلام المؤيد بالله في أخذ الولاية على القضاء يشتمل على أمرين:
¬__________
(¬1) مسلم (1707)، وأبو داود (4480) و (4481)، وابن ماجه (2571).
(¬2) " عليه " ساقطة من (ش).
(¬3) في (د): " في المصلحة "، وفي (ش): " لمصلحة ".
(¬4) " الكثير " ساقطة من (ف).
(¬5) 6/ 218 - 225.

الصفحة 178