كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
أن يَحرِقوا (¬1) أنفسهم. وهو في الصحيح (¬2).
وحديث عقبة بن مالك لو رأيتَ ما لامَنَا رسول الله، قال: " أعَجَزْتُم إذا بعثتُ رجلاً منكم فلم يَمْضِ لأمري أن تجعلوا مكانه من يَمْضي لأمري "؟ رواه أحمد، وسنده قوي وأبو داود (¬3).
وروى أحمد من حديث معاذٍ، عنه - صلى الله عليه وسلم - في " الأمراء ": " أنه لا طاعة لمن لم يُطِعِ الله " وظاهر سنده الصحة، فيه يحيى بن أبي كثير مدلس، لكنه صرح فيه أن أنس بن مالك حدثه بذلك عن معاذ، والراوي عن يحيى حرب بن شداد، وفيه خلاف يسير والله أعلم (¬4).
وثانيهما: بالترجيح من طريق الاحتياط، ومن طريق قوة (¬5) الأسانيد، ففي " الصحيحين " من حديث عبد الله، عنه - صلى الله عليه وسلم -: " إنها ستكونُ أَثَرَةٌ وأمورٌ تنكرونها "، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمرُ من أدرك ذلك منا؟ قال: " تُؤَدُّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم ". رواه الترمذي، وقال: حسنٌ صحيح (¬6).
¬__________
(¬1) تحرفت في الأصول إلى: " يخرجوا ".
(¬2) تقدم تخريجه ص 18 من هذا الجزء.
(¬3) حديث حسن، أخرجه أحمد 4/ 110، وأبو داود (2627)، وصححه ابن حبان (4720)، والحاكم 2/ 114 - 115.
(¬4) أخرجه أحمد 3/ 213، وأبو يعلى في " مسنده " كما في " تعجيل المنفعة " ص 310 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال عمرو بن زنيب العنبري إن أنس بن مالك حدثه، أن معاذاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ... الحديث.
قلت: يحيى بن أبي كثير لم يصرح بسماعه من عمرو العنبري وعمرو لم يرِو عنه غير يحيى ولم يوثقه غير ابن حبان. والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " 5/ 225، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عمرو بن زنيب، ولم أعرفه!
(¬5) " قوة " ساقطة من (ش).
(¬6) أخرجه البخاري (3603) و (7052)، ومسلم (1843)، والترمذي (2190)، =