كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)

الدعاء عليه، لا له، وحديث أهلِ الدُّثور، وشكاية فقراء المهاجرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زيادتهم في الفضل، وكثرة الثواب معروفٌ في " الصحيحين " وغيرهما، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنَّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء " (¬1).
وفي الصحيح: " أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيعُ " (¬2)، وقد اشتهر في الحديث الصحيح الاستعاذة من الفقر من غير وجه.
قال الحافط ابن النحوي في كتابه " خلاصة البدر المنير " حديث إنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر. رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة كذلك، وإسناده على شرط مسلم، كما قال الحاكم (¬3)، ومتفق عليه أيضاً من رواية (¬4) عائشة، لكن لفظه: " من فتنة الفقر " (¬5). انتهى.
وعن علي عليه السلام أنه كان يقول في دُعائه: اللهم صُنْ وجهي باليسار، ولا تبذُل جاهي بالإقتار. رواه في " نهج البلاغة " فهذا كلام إمام الزاهدين، وقدوة العارفين.
وروى النسائي من حديث أنسٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حُبِّبَ إليَّ
¬__________
= (2480) و (2481)، وابن حبان (7178) عن أنس، أن أم سليم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنس خادمك، ادع الله له. قال: " اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته ".
(¬1) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (843) و (6329)، ومسلم (595).
(¬2) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (1547)، والنسائي 8/ 263، وابن ماجه (3354)، وصححه ابن حبان (1029).
(¬3) ولفظه: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة، وأعوذ بك من أن أَظلِمَ أو أُظلَم ".
أخرجه أبو داود (1544)، والنسائي 8/ 261، وأحمد 2/ 305 و325 و354، وصححه ابن حبان (1030)، والحاكم 1/ 541، ووافقه الذهبي.
(¬4) في (ف): " حديث ".
(¬5) أخرجه البخاري (3838) و (6368) و (6376)، ومسلم (589) ص 2078، وأحمد 6/ 207، والنسائي 8/ 262، وابن ماجه (3838).

الصفحة 192