كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
قال له مولى له: قد رأيت ما مرَّ عليك من الضيق، فأمسك مالك، قال: ويحك، إني لم أر السَّخِيَّ تنفعُه التجارب (¬1).
وقال إبراهيم بن سعد: قلت لأبي: بما فاتكم الزهري؟ قال: لم يكن يترك شابّاً إلاَّ ساءله، ولا كهلاً إلاَّ ساءله، وكان يأتي الدار من دُورِ الأنصار ولا يبقي فيها شابّاً ولا كهلاً ولا عجوزاً إلاَّ ساءلهم حتى حاول ربَّات الحِجال (¬2).
وقال سعيد بن عبد العزيز: سأل هشامٌ الزهري أن يُمْلِيَ على بعض ولده، فدعا بكاتب (¬3) فأملى عليه أربع مئة حديث، ثم خرج، فقال: أين أنتم يا أصحاب (¬4) الحديث، فحدَّثهم بتلك الأربع مئة حتى لقي هشاماً بعد شهرٍ أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع، قال: لا عليك، فدعا بكاتب (¬5) فأملاها عليه، ثم قابل هشام بالكتاب الأول، فما غادر حرفاً (¬6).
وقال معمر: ما رأيت مثل الزهري في الفن الذي هو فيه.
وقال ابن أخي الزهري: جمع عمي القرآن في ثمانين ليلة (¬7).
وعن الليث بن سعد: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهابٍ، يحدِّث في الترغيب، فنقول: لا يُحسن إلاَّ هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلاَّ هذا، وإن حدَّث عن القرآن والسنة، قلت: لا يحسن إلاَّ هذا (¬8).
وقال ابن أبي الزناد عن أبيه: كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهابٍ يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه، علمت أنه أعلم الناس، وبَصِرَتْ (¬9) عيني
¬__________
(¬1) " السير " 5/ 238.
(¬2) " تهذيب الكمال " 1270.
(¬3) في (ف): " بكتاب ".
(¬4) في (ف): " أهل ".
(¬5) في الأصول " بكتاب "، والمثبت من " تهذيب الكمال ".
(¬6) " تهذيب الكمال " ص 1270.
(¬7) " تاريخ دمشق " ص 50.
(¬8) " تاريخ دمشق " ص 105 - 106، و" السير " 5/ 328.
(¬9) في (ف): " ونظرت ".