كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)
وقال أبو صالح (¬1): سمعتُ الزهري يبكي على العلم، ويقول: يذهب العلم، وكثيرٌ ممن كان يعمل به، فقلت له: لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفاً. قال: والله ما نشر العلم أحدٌ نشري، ولا صبر عليه صبري، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيِّب، فما يستطيع أحدٌ منا أن يسأله عن شيء (¬2) إلا أن يبتدىء الحديث أو يأتي رجلٌ يسأله عن شيءٍ قد نزل به.
وروى ابن سعد (¬3) عن أبيه قال: ما رؤي أحدٌ يجمع بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمْعَ ابن شهابٍ.
وقال الليث: ما بقي عند أحدٍ من العلم ما بقي عند ابن شهاب (¬4).
وقال قتادة: ما بقي أعلم بسنةٍ ماضية من ابن شهاب وآخر، كأنه عنى نفسه (¬5).
وقال مكحولٌ: ما بقي أعلم بسنةٍ ماضيةٍ من ابن شهاب، آلوتُ ما رأيت أحداً أعلم من الزهري (¬6).
وقال سفيان: ابن عيينة: كانوا يَرَوْنَ يوم مات الزهري أنه ليس أحدٌ أعلم منه (6).
وعن الزهري قال: حدثت عليَّ بن الحسين حديثاً، فلما فرغت قال: أحسنت بارك الله فيك. هكذا حدثناه. قال الزهري: أراني حدَّثتك بحديثٍ أنت أعلم به منِّي، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يُعرف، إنما العلم ما عُرِفَ، وتواطأت عليه الألسنُ (¬7).
¬__________
(¬1) " السير " 5/ 335، و" تاريخ دمشق " ص 108.
(¬2) " عن شيء " ساقطة من (ف).
(¬3) هو إبراهيم بن سعد، انظر " السير " 5/ 235.
(¬4) " السير " 5/ 336.
(¬5) " السير " 5/ 336.
(¬6) " السير " 5/ 336.
(¬7) " السير " 5/ 344 - 345.