كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 8)

وقد نص العلامة ابن حجر في " مختصره في علوم الحديث " (¬1) أن الغريب إن لم يأت من طريقٍ أخرى، فهو الفرد المطلق، ويعِزُّ وجوده، وإن جاء من وجهٍ آخر، فهو الفرد النسبيُّ. انتهى.
وهو نص على ما ذكرته من عزة الفرد (¬2) المطلق، ولا أستحضر الآن أنه ألزم الوهم من أحاديث الأحكام إلاَّ في أربعة أحاديث.
الأول: قوله: إن ذا اليدين هو ذو الشِّمالين الذي قُتِلَ ببدرٍ قبل تحريم الكلام في الصلاة، قال ابن عبد البر (¬3): وهم فيه الزهري، وكل أحدٍ يؤخذ من قوله ويُتْرَكُ (¬4).
الثاني: تاريخ النهي عن المتعة بخيبر (¬5)، تأوَّله سفيان بن عيينة، وعلى ذلك شواهد جمَّةٌ، ولذلك خالف فيه أبو داود ولم يخرِّجه، ويمكن أن يكون الوهم فيه من غيره، فإنه (¬6) عنعنه، وقد كان يدلِّس، وقد بسطت الكلام في هذا، في الكلام على أحاديث علي عليه السلام.
على أنه لو بطل حديثه كله -مع فرض كثرته- لم يكن علينا في ذلك مضرَّةٌ البتة، بل يحصل السهولة، ويسقط التكليف بالعمل بتلك الأحاديث والتكليف بالبحث عنها.
الثالث: حديث حد الأمة المحصنة (¬7)، فإنه تفرد به على ما ذكره ابن عبد
¬__________
(¬1) المسمى " شرح نخبة الفكر في مصطلح الأثر "، والنص فيه في الصفحة 258 - 259.
(¬2) في (د) و (ف): " التفريد ".
(¬3) في " التمهيد " 1/ 366.
(¬4) حديث ذي اليدين مخرج في " صحيح ابن حبان " (2250) - (2252) و (2675) و (2684) - (2688).
(¬5) انظر تخريج الحديث والتعليق عليه في " صحيح ابن حبان " (4143).
(¬6) في (ش): " لأنه ".
(¬7) هو مخرج في " صحيح ابن حبان " (4444).

الصفحة 253