كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 8)

والصحيح الذي عليه المحققون: منع ذلك مطلقاً، وحجتهم حديث عائشة، وهو متفق عليه، وحديث عبد الرحمن بن حبيب، وهو حديث صحيح مرفوع، اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص. والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري، وقد عرفت ما في المراسيل، إذا عارضت كتاباً أو سنة.
ثم القائل به شرَط: أن يكون فيه نصح للمسلمين، ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم. وشرَط أيضاً: أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقولك في هذه القضية. واشترط مع ذلك: أن لا يكون له دخل في رأي ولا مشورة، بخلاف ما هنا؛ كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث، ونقله في شرح المنتقى، وضعف مرسل الزهري جداً. وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام.
وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي، فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمد القياس، ولم ينظر إلى مناط الحكم، والجامع بين الأصل وفرعه. ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة، واعتمدها في نقله وفتواه، فقد تتبع الرخص، ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها، المستفاد من حديث الحسن، وحديث النعمان بن بشير ; وما أحسن ما قيل:
والعلم ليس بنافع أربابه ... ما لم يفد نظراً وحسنَ تبصرِ

الصفحة 367