كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 8)

يتهيأ الناس إلى الحضور فيمكنهم الحضور حين حضور الإمام (¬1).
فإن قال قائل: إحداث ذلك بدعة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يشرع إلا أذاناً واحداً، والأذان عبادة لا يمكن شرعها إلا بإذن من الشارع؟.
فالجواب على ذلك من وجهين:
الأول: أن هذا من سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن عثمان ـ رضي الله عنه ـ منهم، وللخلفاء الراشدين سنة متبعة بسنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقد قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (¬2).
الثاني: أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يسنه إلا لسبب لم يكن موجوداً في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو سعة المدينة وتباعد الناس، فلا يقال: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يشرعه؛ لأنه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يكن هناك سعة يحتاج الناس معها إلى أن ينادوا للصلاة، وقد علم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم شرع أذاناً في آخر الليل ليس لصلاة الفجر، بل من أجل إيقاظ النائم، وإرجاع القائم، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الجمعة/ باب الأذان يوم الجمعة (912) عن السائب بن يزيد ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (4/ 126)؛ وأبو داود في السنة/ باب لزوم السنة (4606)؛ والترمذي في العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة (2676)؛ وابن ماجه في المقدمة/ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين (42) عن العرباض بن سارية ـ رضي الله عنه ـ وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (5)؛ والحاكم (1/ 96).

الصفحة 187