كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 8)

وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسَرِ} [المائدة: 91]؛ ولأن هذا الدين دين التآلف، ودين الأخوة والمحبة حتى قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (¬1).
وكذلك ـ أيضاً ـ يحرم الشراء على شرائه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» (¬2)، والشراء نوع من البيع، ولما فيه من العدوان على أخيه، وإحداث للعداوة والبغضاء.
وقوله: «على بيع أخيه» هل المراد أخوة النسب، أو أخوة الرضاع؟ أو أخوة الدين؟
الجواب: أخوة الدين؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلم أخو المسلم» (¬3).
وعلم من كلامه أنه يجوز أن يبيع على بيع الكافر، ولو كان له عهد وذمة؛ لأنه ليس أخاً له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «على بيع أخيه»، والكافر ليس بأخ، ولأن الكافر لا حرمة له، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لنا ظاهر اللفظ، ولا يحرم البيع إلا على بيع المسلم.
والقول الثاني في المسألة: أنه يحرم البيع على بيع المعصوم، سواء كان مسلماً أو كافراً أو ذميّاً؛ لأن العدوان على
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الإيمان/ باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (13)؛ ومسلم في الإيمان/ باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه (45) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) سبق تخريجه ص (93).
(¬3) أخرجه البخاري في المظالم/ باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ (2442) ومسلم في الأدب/ باب تحريم الظلم (2580) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

الصفحة 201