مثال آخر: باع برّاً بدراهم، واعتاض عن الدراهم دنانير فهذا يجوز؛ لأن بيع البر بالدنانير يجوز نسيئة، فهذا الرجل مثلاً: باع مائة صاع بر بمائتي درهم، وعند حلول الأجل قال المشتري: ليس عندي شيء من الدراهم، لكن عندي دنانير، فهذا يجوز؛ لأن بيع البر بالدراهم أو الدنانير يجوز نسيئة فليس فيه محظور، ولكن اشترط النبي صلّى الله عليه وسلّم شرطين:
الأول: أن يكون بسعر يومها.
الثاني: أن يتقابضا قبل التفرق.
لأن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ استفتاه قال: «يا رسول الله كنت أبيع الإبل بالدراهم، وآخذ الدنانير، وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، فهل يجوز ذلك؟ قال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» (¬1).
وقال الموفق صاحب المغني: يجوز بيع ربوي بنسيئة، وأن تعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبيع برّاً بتمر بعد سنة؟ فهذا بعيد وما كان بعيداً فلا عبرة به.
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 83، 139)؛ وأبو داود في البيوع/ باب اقتضاء الذهب من الورق (3354)؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء في الصرف (1242)؛ والنسائي في البيوع/ باب بيع الفضة والذهب (7/ 281)، وابن ماجه في التجارات/ باب اقتضاء الذهب من الورق (2262)؛ وصححه ابن حبان (18620) إحسان؛ والحاكم 2/ 44، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصوَّب شعبة والترمذي والبيهقي أنه موقوف (2/ 284)، ورجحه الحافظ في الدراية (2/ 155).