شخص فيقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان، عنده أكياس أرز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلاً بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده، مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «نهى أن تباع السلع حيث تُبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» (¬1)، فهل هذا قبض؟! هذا يسمى عداً لا يسمى قبضاً، لكن كانوا يفعلون هذا، بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر؛ لأن الفقير يريد دراهم ولا يريد أكياس طعام، فمثلاً يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال، فيُؤكل المسكين الفقير من الجانبين، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال، والتاجر أخذ مائتين زائداً على الألف، وهذه سماها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ المسألة الثلاثية، لأنها مكوّنة من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا لا تحل بالحيل.
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 191)؛ وأبو داود في البيوع/ باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى (3499)؛ وصححه ابن حبان (4984)؛ والحاكم (2/ 40) عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
وقال صاحب التنقيح: «سنده جيد» كما في «التعليق المغني على سنن الدارقطني» (3/ 213)؛ وأخرجه البخاري في البيوع/ باب من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً ... (2137)؛ ومسلم واللفظ له في البيوع/ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (1527) (38)، عن ابن عمر قال: «قد رأيت الناس في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا ابتاعوا طعاماً جزافاً يُضرَبون في أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤوه إلى رحالهم».