كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 8)

قوله: «وإجارة» مثاله، بعتك هذا البيت بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك لمدة سنة فالعقد لا يصح؛ لأنه جمع بين عقدين.
قوله: «وصرف» مثل أن يقول: بعني بيتك بمائة ألف فيقول: نعم بشرط أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم، فهنا يبطل البيع والصرف. والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «نهى عن بيعتين في بيعة» (¬1)، وقال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» (¬2)، وهذا الاستدلال بهذا الدليل غير صحيح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنما نهى عن بيعتين في بيعة، وقال: «له أوكسهما أو الربا»، وهذا لا ينطبق على ما ذكر، إنما ينطبق على مسألة العينة التي سبقت وهي أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقداً بأقل، فهنا نقول: هذه بيعتان في بيعة؛ لأن المبيع واحد والعقد اثنان، ولهذا قال: «له أوكسهما أو الربا»، فهنا إذا باعه بمائة مؤجلاً، واشتراه بثمانين نقداً، فنقول: إما ألا تأخذ من المشتري شيئاً وهو الزائد، وخذ بالأقل، وهو الثمانون، فإن أخذت الزائد فقد وقعت في الربا؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «له أوكسهما أو الربا».
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 432، 475)؛ والترمذي في البيوع/ باب النهي عن بيعتين في بيعة (1231)؛ والنسائي في البيوع/ باب بيعتين في بيعة (7/ 296)؛ وابن حبان (4973) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وقال الترمذي: «حسن صحيح» وصححه ابن حبان، وقال في «الإرواء» (5/ 149): «حسن».
(¬2) أخرجه أبو داود في البيوع/ باب فيمن باع بيعتين في بيعة (3461)؛ وصححه ابن حبان (4974)؛ والحاكم (2/ 45) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في «المحلى» (9/ 16)؛ وقال في «الإرواء» (5/ 150): «حسن».

الصفحة 238