كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 8)

قلنا: لأنه بيع معلق؛ ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يَغْلَقُ الرهن من صاحبه» (¬1)، أي: لا يؤخذ على سبيل الغلبة من صاحبه.
فيقال: أما هذا الحديث فلا دليل فيه؛ لأن الرهن هنا لم يؤخذ على سبيل الغلبة؛ بل على سبيل الاختيار، والمشتري هو الذي اختار هذا، وأما غلق الرهن من صاحبه، فمعناه أنه لا يحل للمرتهن إذا حل الأجل أن يأخذ الرهن قهراً على الراهن، أما إذا كان باختياره فلا إغلاق فيه، وأما التعليل بأنه بيع معلق فلا يصح فإنه غير مسلم، والقاعدة على المذهب أن كل بيع معلق على شرط فإنه لا يصح، إلا أنهم استثنوا من ذلك عقود الولايات والوكالات فإنه جائز؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لأصحاب غزوة مؤتة: «أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» (¬2)، فعلق الولاية بالشرط، فقالوا: كل الولايات التي
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في «المسند» (2/ 164)؛ وابن ماجه في الرهون/ باب لا يغلق الرهن (2441)؛ وابن حبان (5934) إحسان؛ والدارقطني (3/ 32)؛ والحاكم (2/ 51)؛ والبيهقي (6/ 39) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 728)؛ والشافعي (2/ 163) ومن طريقه البيهقي (6/ 39)؛ وعبد الرزاق (15034)؛ وأبو داود في المراسيل (186، 187) عن الزهري عن سعيد مرسلاً قال البيهقي: «وهو المحفوظ»، ورجحه ابن عبد الهادي في المحرر (892) وقال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 430): «وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل وإن كان قد وصل من جهات كثيرة فإنهم يعللونها»، وانظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (2334)؛ و «نصب الراية» (4/ 320)؛ و «التلخيص» (1232).
(¬2) أخرجه البخاري في المغازي/ باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4261) عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ.

الصفحة 253