على أنه يصح أن يسقط أحدهما الخيار عنه لصاحبه.
وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُه لَزِمَ البَيْعُ
الثّانِي: أنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَو طَوِيْلَةً وابتِدَاؤُهَا مِن العَقْدِ.
قوله: «وإذا مضت مدته لزم البيع» عبارة المؤلف توهم أن خيار المجلس له مدة معينة إذا مضت بطل، ولكن هذا ليس مراداً للمؤلف، بل مراده إذا كان التفرق، ولو قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: وإذا تفرقا لزم البيع، لكان أولى لموافقة الحديث لقوله: «وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» (¬1).
وقوله: «لزم البيع» أي: وقع لازماً، ليس لأحدهما فسخه إلا بسبب، وهذه المسألة مجمع عليها، ومستند الإجماع، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فقد وجب البيع»، واللزوم هنا من الطرفين، أي: يلزم من جهة المشتري، ومن جهة البائع، وبهذا عرفنا أن البيع من العقود اللازمة.
والعقود ثلاثة أقسام:
الأول: لازمة من الطرفين.
الثاني: جائزة منهما.
الثالث: لازمة من أحدهما دون الآخر.
فاللازمة من الطرفين لا يمكن فسخها إلا برضاهما، أو بسبب شرعي آخر، مثل: البيع والإجارة.
والجائزة من الطرفين يجوز فسخها برضاهما أو بغير رضاهما، كالوكالة.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه ص (262).