كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , قَالَ قُلْتُ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ مَا أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَيْنَا فِي التَّوْحِيدِ , نَسْأَلُ اللهَ أَنْ لَا يَسْلُبَنَاهُ , قَالَ: «§يَحِقُّ عَلَى الْمُنْعِمِ أَنْ يُتِمَّ عَلَى مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ وَدِيعٍ , يَقُولُ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ: " §إِخْوَانِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ مِنِّي , قِيلَ لَهُ: كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كُلُّهُمْ يَرَى الْفَضْلَ لِي عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ فَضَّلَنِي عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي "
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ , سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ , سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ , لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ فُضَيْلٍ خَرَجَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ مِنْ طَرْسُوسَ إِلَى مَكَّةَ يُعَزِّي أَبَاهُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ فُضَيْلٌ: «§مَا وَافَى مَكَّةَ رَجُلٌ أَغْبَطُ عِنْدِي مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَكَلْبٌ مَيْتٌ يُجَرُّ بِرِجْلِهِ أَغْبَطُ عِنْدِي مِنْهُ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ، إِمْلَاءً , ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمَوَيْهِ , ثنا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنَانَ الْعَوْفِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ , يَقُولُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: " §مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ طَالَ غَدًا فِي الْقَبْرِ غَمُّهُ وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ضَاقَ ذَرْعُهُ، وَمَنْ خَافَ الْوَعِيدَ لَهَى فِي الدُّنْيَا عَمَّا يُرِيدُ , يَا مِسْكِينُ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَنَامَنَّ اللَّيْلَ إِلَّا الْقَلِيلَ اقْبَلْ مِنَ الدِّينِ النَّاصِحَ إِذَا أَتَاكَ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ لَا تَهْتَمَّ بِأَرْزَاقِ مَنْ تُخَلِّفُ فَلَيْسَتْ أَرْزَاقُهُمْ تُكَلِّفُ، وَطِّنْ نَفْسَكَ لِلْمَقَالِ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ لِلسُّؤَالِ، قَدِّمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ عِنْدَ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ , بَادِرْ ثُمَّ بَادِرْ , قَبْلَ نُزُولِ مَا تُحَاذِرُ إِذَا بَلَغَتْ رُوحُكَ التَّرَاقِيَ وَانْقَطَعَ عَنْكَ مَنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُلَاقِيَ كَأَنِّي بِهَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ مَغْمُومٌ، إِذَا -[273]- انْقَطَعَتْ حَاجَتُكَ إِلَى أَهْلِكَ , وَأَنْتَ تَرَاهُمْ حَوْلَكَ وَقَدْ بَقَيْتَ مُرْتَهِنًا بِعَمَلِكَ , فَالصَّبْرُ مِلَاكُ الْأَمْرِ وَفِيهِ أَعْظَمُ الْأَجْرِ , فَاجْعَلْ ذِكْرَ اللهِ مِنْ أَجَّلِّ شَأْنِكَ وَامْلِكْ فِيمَا يَنْوِي ذَلِكَ لِسَانَكُ ثُمَّ بَكَى أَبُو مُعَاوِيَةَ بُكَاءً شَدِيدًا , ثُمَّ قَالَ: أَوْهِ مِنْ يَوْمٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ لَوْنِي وَيَتَلَجْلَجُ فِيهِ لِسَانِي وَيَقِلُّ فِيهِ زَادِي. فَقِيلَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ؟ قَالَ: حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ. الْمَسَاقُ لِعَلِيِّ بْنِ الْفُضَيْلِ
الصفحة 272