كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)
§سِبَاعٌ الْمَوْصِلِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبَاعٌ الْمَوْصِلِيُّ أَيِسَ مِنَ الْفُضُولِ فَأَوْنَسَ بِالْوُصُولِ. وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ تَطْهِيرٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَتَشْمِيرٌ لِلْإِينَاسِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ , يَقُولُ: ثنا سِبَاعٌ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إِلَهِي أَمَرْتَنِي أَنْ أُطَهِّرَ لَكَ يَدِي وَرَجْلِي بِالْمَاءِ لِصَلَاتِي §فَبِمَاذَا أُطَهِّرُ لَكَ قَلْبِي؟ قَالَ: فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ بِالْغُمُومِ وَالْهُمُومِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْمَضَاءَ، سَأَلَ سِبَاعًا الْمَوْصِلِيُّ , فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ §إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَفْضَى بِهِمُ الزُّهْدُ؟ فَقَالَ: «إِلَى الْأُنْسِ بِهِ»
§فَتْحُ بْنُ سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ فَتْحُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ الْمُنْتَقِي مِنَ اخْتِيَارِهِ وَالْمُبْتَغِي لِاخْتِبَارِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْتِرَابَاذِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَارِنٍ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: صُدِعَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ فَعَرَجَ فَقَالَ: «يَا رَبُّ ابْتَلَيْتَنِي بِبَلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ §فَشُكْرُ هَذَا أَنْ أُصَلِّيَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَمِائَةِ رَكْعَةٍ»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عَمِّي الْقَاسِمُ , حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَفَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ بِنْتًا لِفَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ عَرِيَتْ , فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَطْلُبُ مَنْ يَكْسُوَهَا؟ , فَقَالَ: «§لَا أَدَعُهَا حَتَّى يَرَى الله عَزَّ وَجَلَّ عُرْيَهَا وَصَبْرِي عَلَيْهَا»
قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ لَيَالِي الشِّتَاءِ جَمَعَ عِيَالَهُ , وَقَامَ بِكِسَائِهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ: «§اللهُمَّ أَفْقَرْتَنِي وَأَفْقَرْتَ عِيَالِي وَجَوَّعْتَنِي وَجَوَعَّتَ عِيَالِي وَأَعْرَيْتَنِي وَأَعْرَيْتَ عِيَالِي بِأَيِّ وَسِيلَةٍ تَوَسَّلْتُهَا إِلَيْكَ , وَإِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا بِأَوْلِيَائِكَ وَأَحْبَابِكَ فَهَلْ أَنَا مِنْهُمْ حَتَّى أَفْرَحَ»
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْرُوفٍ , -[293]- قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ الدُّورِيِّ , ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَصَّاصُ , ثنا أَبُو نَصْرٍ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: قَالَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ: «§مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ بِقَلْبِهِ وَرَّثَهُ ذَلِكَ الْفَرَحَ بِالْمَحْبُوبِ , وَمِنْ أَثَرِهِ عَلَى هَوَاهُ وَرَّثَهُ ذَلِكَ حُبَّهُ إِيَّاهُ وَمَنَ اشْتَاقَ إِلَيْهِ وَزَهَدَ فِيمَا سِوَاهُ وَرُعِيَ حَقَّهُ , وَخَافَهُ بِالْغَيْبِ وَرَّثَهُ ذَلِكَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ»
الصفحة 292