كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ , ثنا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: قَالَ لِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ حِينَ أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهُ: «§أَوَ تَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ إِلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ السُّوءِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ , ثنا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ , يَقُولُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " §اللهُمَّ لَا تَلْعَنِّي فِي قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ , قَالُوا: كَيْفَ نَلْعَنُكَ؟ قَالَ: تَكْرَهُونِي "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا أَبُو مُقَاتِلٍ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُنَبِهِ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§لَا تَطْلُبْ عِلْمًا تُهِينَهُ لِلنَّاسِ هَذَا هُوَ الدَّاءُ الْأَكْبَرُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ بَشَرًا، يَقُولُ: «§مَا خَلَّفَ رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ أَوْ خَيْرًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّيْدَلَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَغَازِلِيِّ , يَقُولُ: قَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «§لَا تَكْمُلُ مُرْوءَةُ الرَّجُلِ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْهُ عَدُوُّهُ كَيْفَ وَالْآنَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ صَدِيقُهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِقْسَمٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّبِيعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§الصَّبْرُ هُوَ الصَّمْتُ وَالصَّمْتُ مِنَ الصَّبْرِ وَلَا يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ أَوْرَعَ مِنَ الصَّامِتِ إِلَّا رَجُلٌ عَالِمٌ يَتَكَلَّمُ فِي مَوْضِعِهِ وَيَسْكُتُ فِي مَوْضِعِهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ , يَقُولُ: كَتَبَ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَبُو نَصْرٍ: إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ: " السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُتِمَّ مَا بِنَا وَبِكُمْ -[342]- مِنْ نِعْمَةٍ وَأَنْ يَرْزُقُنَا وَإِيَّاكُمُ الشُّكْرَ عَلَى إِحْسَانِهِ وَأَنْ يُمِيتَنَا وَيُحْيِيَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَنْ يُسْلِمَ لَنَا وَلَكُمْ خَلْفًا مِنْ تَلَفٍ وَعِوَضًا مِنْ كُلِّ رَزِيَّةٍ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ يَا عَلِيُّ وَلُزُومِ أَمْرِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِهِ , ثُمَّ اتِّبَاعِ آثَارِ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَسَهَّلُوا لَنَا السُّبُلَ فَاجْعَلْهُمْ نُصْبَ عَيْنَيْكَ وَأَكْثِرْ عَرَضَ حَالَاتِهِمْ عَلَيْكَ تَأْنَسْ بِهِمْ فِي الْخَلَاءِ وَيُغْنُونَ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَلَاءِ، فَمَثِّلْ حَالَهُمْ كَأَنَّكَ تُشَاهِدُهُمْ , فَمُجَالَسَةُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفَقُ مِنْ مُجَالَسَةِ الْمَوْتَى وَمَنْ يَرْقُبْ مِنْكَ زَلَّتَكَ وَسَقْطَتَكَ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا جَعَلَ جَلِيسًا إنْ رَآهُ عِنْدَكَ عَيَّبَكَ فَرَمَاكَ بِمَا لَمْ يَرَهُ اللهُ مِنْكَ , وَاعْلَمْ عَلَّمَكَ اللهُ الْخَيْرَ , وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ أَكْثَرَ عُمُرِكَ فِيمَا أَرَى قَدِ انْقَضَى وَمَنْ يُرْضَى حَالُهُ قَدْ مَضَى وَأَنْتَ لَاحِقٌ بِهِمْ §وَأَنْتَ مَطْلُوبٌ وَلَا تُعْجِزُ طَالِبَكَ وَأَنْتَ أَسِيرٌ فِي يَدَيْهِ وَكُلُّ الْخَلْقِ فِي كِبْرِيَائِهِ صَغِيرٌ وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ فَقِيرٌ فَلَا يَشْغَلَنَّكَ كَثْرَةُ مَنْ يُحِبُّكَ وَتَضَرَّعْ إِلَيْهِ تَضَرُّعْ ذَلِيلٍ إِلَى عَزِيزٍ , وَفَقِيرٍ إِلَى غَنِيٍّ , وَأَسِيرٍ لَا يَجِدُ مَلْجَأً وَلَا مَفَرًا يَفِرُّ إِلَيْهِ عَنَّا , وَخَائِفٍ مِمَّا قَدَّمَتْ يَدَاهُ غَيْرِ وَاثِقٍ عَلَى مَا يَقْدُمُ لَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَلَا يَدَعُ الدُّعَاءَ وَلَا يَأْمَنُ مِنَ الْفِتَنِ وَالْبَلَاءِ , فَلَعَلَّهُ إِنْ رَآكَ كَذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْكَ بِفَضْلِهِ وَأَمَدَّكَ بِمَعُونَتِهِ , وَبَلَغَ بِكَ مَا تَأْمَلُهُ مِنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ , فَافْزَعْ إِلَيْهِ فِي نَوَائِبِكَ وَاسْتَعِنْهُ عَلَى مَا ضَعُفَتْ عَنْهُ قُوَّتُكَ , فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَرَّبَكَ بِخُضُوعِكَ لَهُ وَوَجَدْتَهُ أَسْرَعَ إِلَيْكَ مِنْ أَبَوَيْكَ وَأَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ خَيْرَ الْمَوَاهِبِ لَنَا وَلَكَ , وَاعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُ مَنِ ابْتُلِيَ بِالشُّهْرَةِ وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ فَمُصِيبَتُهُ جَلِيلَةٌ , فَجَبَرَهَا اللهُ لَنَا وَلَكَ بِالْخُضُوعِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالذُّلِّ لِعَظَمَتِهِ وَكَفَانَا وَإِيَّاكَ فِتْنَتَهَا وَشَرَّ عَاقِبَتِهَا فَإِنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَمَنْ أَرَادَ تَوْفِيقَهُ , وَارْجِعْ إِلَى أَقْرَبِ الْأَمْرَيْنِ بِكَ إِلَى إِرْضَاءِ رَبِّكَ وَلَا تَرْجِعَنَّ بِقَلْبِكَ إِلَى مَحْمَدَةِ أَهْلِ زَمَانِكَ وَلَا ذَمِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ كَانَ يُتَّقَى ذَلِكَ مِنْهُ قَدْ مَاتَ , وَإِنَارَةِ إِحْيَاءِ الْقُلُوبِ مِنْ صَالِحِ أَهْلِ زَمَانِكَ وَإِنَّمَا أَنْتَ فِي مَحِلِّ مَوْتَى وَمَقَابِرِ أَحْيَاءَ مَاتُوا عَنِ الْآخِرَةَ وَدَرَسَتْ عَنْ طُرُقِهَا آثَارُهُمْ , هَؤُلَاءِ أَهْلُ زَمَانِكَ فَتَوَارَ مِمَّا لَا يُسْتَضَاءُ فِيهَا بِنُورِ اللهِ , وَلَا يَسْتَعْمِلُ فِيهَا -[343]- كِتَابَهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهَ وَلَا تُبَالِ مَنْ تَرَكَكَ مِنْهُمْ , وَلَا تَأْسَ عَلَى فَقْدِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ حَظَّكَ فِي بُعْدِهِمْ أَوْفَرُ مِنْ حَظِّكَ فِي قُرْبِهِمْ وَحَسْبُكَ اللهُ فَاتَّخِذْهُ أَنِيسًا , فَفِيهِ الْخَلَفُ مِنْهُمْ فَاحْذَرْ أَهْلَ زَمَانِكَ وَمَا الْعَيْشُ مَعَ مَنْ يُظَنُّ بِهِ فِي زَمَانِكَ الْخَيْرُ وَلَا مَعَ مَنْ يُسِيءُ بِهِ الظَّنُّ خَيْرٌ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَلْعَةٌ أَبْغَضُ إِلَى عَاقِلٍ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ مِنْ طَلْعَةِ إِنْسَانٍ فِي زَمَانِكَ لِأَنَّكَ مِنْهُ عَلَى شَرْفِ فِتْنَةٍ إِنْ جَالَسْتَهُ , وَلَا تَأْمَنُ الْبَلَاءَ إِنْ جَانَبْتَهُ , وَلَلْمَوْتُ فِي الْعُزْلَةِ خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ وَإِنْ ظَنَّ رَجُلٌ أَنْ يَنْجُوَ مِنَ الشَّرِّ يَأْمَنُ خَوْفَ فِتْنَةٍ فَلَا نَجَاةَ لَهُ. إِنْ أَمْكَنْتَهُمْ مِنْ نَفْسِكِ آثَمُوكَ وَإِنْ جَانَبْتَهُمْ أَشْرَكُوكَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ , وَاكْرَهْ لَهَا مُلَابَسَتَهُمْ وَأَرَى أَنَّ الْفَضْلَ الْيَوْمَ مَا هُوَ إِلَّا فِي الْعُزْلَةِ لِأَنَّ السَّلَامَةَ فِيهَا وَكَفَى بِالسَّلَامَةِ فَضْلًا اجْعَلْ أُذْنَكَ عَمَّا يُؤْثِمُكَ صَمَّاءَ وَعَيْنَكَ عَنْهُ عَمْيَاءَ احْذَرْ سُوءَ الظَّنِّ فَقَدْ حَذَّرَكَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] وَالسَّلَامُ "

الصفحة 341