كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْفَتْحِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§إِذَا أَعْجَبَكَ الْكَلَامُ فَاصْمُتْ وَإِذَا أَعْجَبَكَ الصَّمْتُ فَتَكَلَّمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§إِذَا اهْتَمَمْتَ لِغَلَاءِ السِّعْرِ فَاذْكُرِ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْكَ هَمَّ الْغَلَاءِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: «§إِذَا ذَكَرْتَ الْمَوْتَ ذَهَبَ عَنْكَ صَفْوَةُ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتُهَا وَذَهَبَتْ عَنْكَ شَهْوَةُ الْجِمَاعِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ»
قَالَ: «وَرَأَيْتُ قَدَمَيْ بِشْرٍ أَيْ أَسْفَلَ قَدَمَيْهِ قَدِ §اسْوَدَّا مِنْ أَثَرِ التُّرَابِ مِمَّا يَمْشِي حَافِيًا»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَتْحِ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «إِنَّمَا §أَنْتَ مُتَلَذِّذٌ تَسْمَعُ وَتُمْلِي , إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْعَمَلُ , اسْتَمِعْ وَتَعَلَّمْ وَاعْمَلْ وَعَلِّمْ واهْرُبْ , أَلَمْ تَرَ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كَيْفَ طَلَبَ الْعِلْمَ فَعَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ وَهَرَبَ , وَطَلَبُ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْهَرَبِ مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى حُبِّهَا»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ , ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُنَبِّهٍ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§إِنْ لَمْ تَعْمَلْ فَلَا تَعْصِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§مَنْ عَامَلَ اللَّهَ بِالصِّدْقِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَّانَ , ثنا أَبُو الرَّبِيعِ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§اكْتُمْ حَسَنَاتِكَ كَمَا تَكْتُمُ سَيِّئَاتِكَ»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُبَيْرٍ الصُّوفِيُّ , بِالْبَصْرَةِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ كَثِيرٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، يَقُولُ: " حَمَلَنِي أَبِي إِلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ: يَا أَبَا نَصْرٍ ابْنِي هَذَا مُشْتَهِرٌ بِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ , فَقَالَ لِي: " يَا بُنَيَّ هَذَا الْعِلْمُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ كُلِّهِ فَمِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ مِثْلُ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ , وَقَالَ لَهُ أَبِي: أَبَا نَصْرٍ تَدْعُو لَهُ فَقَالَ: دُعَاؤُكَ لَهُ أَبْلَغُ , §دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ كَدُعَاءِ النَّبِيِّ -[348]- لِأُمَّتِّهِ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَاسْتَحْلَيْتُ كَلَامَهُ فَاسْتَحْسَنْتُهُ فَإِذَا أَنَا مَارٌّ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا بِشْرٌ يُصَلِّي فِي قُبَّةِ الشَّعْرِ , فَقُمْتُ وَرَاءَهُ أَرْكَعُ إِلَى أَنْ يؤَذِّنَ بِالْأَذَانِ , فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْحَالِ وَالْهَيْئَةِ فَقَالَ: يَا قَوْمُ احْذَرُوا أَنْ أَكُونَ صَادِقًا وَلَيْسَ مَعَ الِاضْطِرَارِ اخْتِيَارٌ , وَلَا يَسَعُ السُّكُوتُ عِنْدَ الْعَدَمِ , وَلَا السُّؤَالُ مَعَ الْوُجُودِ , وَلَا فَاقَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ , قَالَ: فَرَأَيْتُ بِشْرًا أَعْطَاهُ قِطْعَةَ دَانِقٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَمًا فَقُلْتُ أَعْطِنِي الْقِطْعَةَ , قَالَ: لَا أَفْعَلُ فَقُلْتُ: هَذَانِ دِرْهَمَانِ , قَالَ وَكَانَ مَعِي عَشْرَةُ دَرَاهِمَ صِحَاحٍ , قُلْتُ: هَذِهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ , فَقَالَ لِي: يَا هَذَا وَأَيُّ شَيْءٍ رَغْبَتُكَ فِي دَانِقٍ تَبْذُلُ فِيهِ عَشْرَةٍ صِحَاحًا قَالَ: قُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ: فَقَالَ لِي: فَأَنَا فِي مَعْرُوفِ هَذَا أَرْغَبُ وَلَسْتُ أَسْتَبْدِلُ بِالنَّعَمِ نِقَمًا وَإِلَى أَنْ آكُلَ هَذِهِ فَرَجٌ عَاجِلٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَقُلْتُ: انْظُرُوا مَعْرُوفَ مَنْ أَخَذَ فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ دَعْوَةً , فَقَالَ لِي: أَحْيَا اللَّهِ قَلْبَكَ وَلَا أَمَاتَهُ حَتَّى يُمِيتَ جِسْمَكَ وَجَعَلَكَ مِمَّنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَبِيعُهَا بِشَيْءٍ "
الصفحة 347