كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمَّارٌ , قَالَ: رَأَيْتُ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ , فَقَالَ: «مَاتَ يَوْمَ §مَاتَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ , بِهَا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ، بِصُورٍ , ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: جَاءَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ». فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ §عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ» فَقُلْتُ: مَا بَقَّى امْرُؤٌ عَلِمَ مَا تَقُولُ فَقَالَ: حَسْبُكُ وَرَجَعَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: «§قُلْ لِمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا تَهَيَّأَ للذُّلِّ»
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُنَيْفٍ الشِّيرَازِيُّ الصُّوفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " كَانَ عِنْدَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ صَدِيقًا لِي §وَكَانَ كَثِيرًا مَا أَسْمَعْهُ يَقَعُ فِي الصُّوفِيَّةِ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَصْحَبَهُمْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا مَلَكَ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ كُنْتَ تُبْغِضُهُمْ , قَالَ: فَقَالَ لِي: لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُوهِمْتُ قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ يَوْمًا وَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ الْحَافِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْرِعًا. قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي انْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ بِالزُّهْدِ لَيْسَ يَسْتَقِرُّ فِي الْمَسْجِدِ , قَالَ فَتَرَكَتُ حَاجَتِي فَقُلْتُ: انْظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ , قَالَ فَتَبَعتُهُ فَرَأَيْتُهُ تَقَدَّمَ إِلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَرَى بِدِرْهَمٍ خُبْزًا , قَالَ قُلْتُ انْظُرْ إِلَى الرَّجُلِ يَشْتَرِي خُبْزًا , قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَى الشَّوَّاءِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الشِّوَاءَ , قَالَ: فَزَادَنِي عَلَيْهِ غَيْظًا قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى الْحَلَاوِيُّ وَاشْتَرَى فَالُوذَجًا بِدِرْهَمٍ , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لَأُنَغِّصَنَّ عَلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ وَيَأْكُلُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَأَنَا أَقُولُ يُرِيدُ الْخُضْرَةَ وَالْمَاءَ. قَالَ فَمَا زَالَ يَمْشِي إِلَى الْعَصْرِ وَأَنَا خَلْفُهُ قَالَ فَدَخَلَ قَرْيَةً وَفِي الْقَرْيَةِ مَسْجِدً وَفِيهِ -[353]- رَجُلٌ مَرِيضٌ قَالَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَعَلَ يُلْقِمُهُ , قَالَ فَقُمْتُ لَأَنْظُرَ إِلَى الْقَرْيَةِ , قَالَ فَبَقِيَتُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ لِلْعَلِيلِ: أَيْنَ بِشْرُ؟ قَالَ: ذَهَبَ إِلَى بَغْدَادَ , قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَمْ بَيْنِي وَبَيْنَ بَغْدَادَ؟ فَقَالَ: أَرْبَعُونَ فَرْسَخًا. فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَيْشِ عَمِلْتُ بِنَفْسِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَكْتَرِي وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ , قَالَ: اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ , قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ , قَالَ: فَجَاءَ بِشْرٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَعَهُ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ الْمَرِيضُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الْعَلِيلُ: يَا أَبَا نَصْرٍ هَذَا رَجُلٌ صَحِبَكَ مِنْ بَغْدَادَ وَبَقِيَ عِنْدِي مُنْذُ الْجُمُعَةِ فَرُدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ , قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُغْضَبِ وَقَالَ: لِمَ صَحِبْتَنِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: قُمْ فَامْشِ , قَالَ: فَمَشَيْتُ إِلَى قُرْبِ الْمَغْرِبِ , قَالَ: فَلَمَّا قَرُبْنَا قَالَ لِي: أَيْنَ مَحِلَّتُكَ مِنْ بَغْدَادَ؟ قُلْتُ: فِي مَوْضِعِ كَذَا , قَالَ: اذْهَبْ وَلَا تَعُدْ , قَالَ: فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَحِبْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ "

الصفحة 352