كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 8)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُنَيْفٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ: كُنْتُ أَدْخَلُ عَلَى أُخْتِ بِشْرٍ فِي صِغَرِي فَأَعْطَتْنِي يَوْمًا كُبَّةً مِنْ غَزَلٍ فَقَالَتْ: بِعْ هَذِهِ الْكُبَّةَ وَاشْتَرِ خُبْزًا وَسَمَكًا فَفَعَلْتُ , فَدَخَلَ بِشْرُ وَالْخُبْزُ وَالسَّمَكُ مَوْضُوعٌ , فَقَالَ بِشْرٌ: مَا هَذَا الطَّعَامُ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمِّيَ وَأُمَّكَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَتْ: إِنْ أَرَدْتِ فَرَحِي وَإِدْخَالَكِ السُّرُورَ عَلَيَّ فَبِيعِي مِنْ غَزْلِكِ وَاشْتَرِي خُبْزًا وَسَمَكًا فَإِنَّ أَخَاكِ بِشْرًا يَشْتَهِيهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا ذَكَرْتُ أُمِّي وَأُمَّهُ بَكَىَ وَقَالَ: رَحِمَهَا اللَّهُ. تَغْتَمُّ لِي حَيَّةً وَمَيِّتَةً , فَقَالَ بِشْرٌ: §إِنِّي لَأَشْتَهِيهِ مُنْذُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرَانِي أَنْ أَرْجِعَ فِي شَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِلَّهِ
ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرًا مُتَغَيِّرَ اللَوْنِ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَاذَا نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا §مُنْذُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا آكُلُ الطِّينَ فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ يَصْفُو لِي الْأَكْلُ بِبَغْدَادَ فَتَغَيَّرَ عَلَيَّ بَطْنِي وَلِذَلِكَ أَنَا مُتَغَيِّرٌ»
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُنَيْفٍ: وَلَا يُسْتَكْثَرُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ لَهُ , وَكَانَ غَزْلُ أُخْتِهِ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهَا قَصَدْتَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , فَقَالَتْ: إِنَّا قَوْمٌ نَغْزِلُ بِاللَّيْلِ وَمَعَاشُنَا مِنْهُ وَرُبَّمَا تَمُرُّ بِنَا مَشَاعُلُ بَنِي طَاهِرٍ وَلَاةِ بَغْدَادَ وَنَحْنُ عَلَى السَّطْحِ فَنَغْزِلُ فِي ضَوْئِهَا الطَّاقَةَ وَالطَّاقَتَيْنِ أَفَتُحِلُّهُ لَنَا أَمْ تُحَرِّمْهُ؟ فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أُخْتُ بِشْرٍ , فَقَالَ: §آهٍ يَا آلَ بِشْرٍ لَا عَدِمْتُكُمْ لَا أَزَالُ أَسْمَعُ الْوَرَعَ الصَّافِي مِنْ قِبَلِكُمْ "
الصفحة 353