كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، §أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي فَتَأْتِي كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ , وَلَوِ اسْتَثْنَى لَكَانَ. فَطَافَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ فَلَمْ تَحْمَلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ حَمَلَتْ شِقَّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى سُلَيْمَانَ مِنْ تِلْكِ الشِّقَّةِ، قَالَ: وَكَانَ أَوْلَادُهُ يَمُوتُونَ فَجَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَ ابْنِي هَذَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُ، فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَجَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: لِمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجِنِّ أَيُّكُمْ يَخْبَأُ لِي ابْنِي هَذَا، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَخْبَأُهُ لَكَ فِي الْمَشْرِقِ، قَالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قَالَ: مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ، قَالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ , ثُمَّ قَالَ: آخَرُ أَنَا أَخْبَأُهُ فِي الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَمِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قَالَ: مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ، قَالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ، قَالَ آخَرُ: أَنَا أَخْبَأُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، قَالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قَالَ: مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ، قَالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ، قَالَ آخَرُ: أَنَا أَخْبَأُهُ لَكَ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ لَا تُرَيَانِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهَذَا. فَلَمَّا جَاءَ أَجَلُهُ نَظَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَرَهُ فِي مَشْرِقِهَا وَلَا فِي مَغْرِبِهَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبِحَارِ وَرَآهُ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ فَجَاءَهُ فَأَخَذَهُ فَقَبَضَ رُوحَهُ عَلَى كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} [ص: 34]

الصفحة 203