كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا» ، قَالَ: وَرَحِمُهُمْ أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ وَأُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم مِنْهُمْ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " §كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ سُرِّيَّةً لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فِي مَشْرُبَتِهَا , وَكَانَ قِبْطِيُّ يَأْوِي إِلَيْهَا وَيَأْتِيهَا بِالْمَاءِ وَالْحَطَبِ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عِلْجٌ يَدْخُلُ عَلَى عِلْجَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدَهُ عَلِيٌّ عَلَى نَخْلَةٍ فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَأَلْقَى الْكِسَاءَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَتَكَشَّفَ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ فَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا أَمَرْتَ أَحَدَنَا بِالْأَمْرِ ثُمَّ رَأَى فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيُرَاجِعُكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنَ الْقِبْطِيِّ، قَالَ: وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ فَاطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى ذَلِكَ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ فَلَقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ قِدْرَةً مُسْتَعْذِبًا لَهَا مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ شَهَرَ السَّيْفَ وَعَمَدَ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ الْقِبْطِيُّ طَرَحَ الْقِرْبَةَ -[215]- وَرَقَى فِي نَخْلَةٍ وَتَعَرَّى فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ فَأَغْمَدَ عَلِيٌّ سَيْفَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§أَصَبْتَ إِنَّ الشَّاهِدَ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ»

الصفحة 214