كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 8)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ: سَبَّتَ اللَّهُ أَقْدَامَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «§اسْكُتِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ فَإِنَّكِ عَسْرَاءُ اللِّسَانِ» .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُجْعَلُ لَهُ مِنْ مَالِهِ النَّخَلَاتُ أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فَجَعَلَ يُرَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرَتْنِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ فَأَعْطَانِيهِنَّ , فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي وَجَعَلَتْ تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ , أَوْ كَمَا قَالَتْ: فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§لَكِ كَذَا» , وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ أَوْ كَالَّذِي قَالَتْ: وَيَقُولُ لَكِ كَذَا الَّذِي أَعْطَاهَا حَسِبَتْ أَنَّهُ قَالَ: عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدْ حَضَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أُحُدًا وَكَانَتْ تَسْقِي الْمَاءَ وَتُدَاوِي الْجَرْحَى وَشَهِدَتْ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَصَلَّى صَلَاةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ , فَدَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ حِينَ سَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْ أُخَيَّ §أَتَحْسَبُ أَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ؟ إِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَعُدْ لِصَلَاتِكَ، قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ الْحَجَّاجُ، قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَأَحَبَّهُ» فَذَكَرَ حُبَّهُ مَا وَلَدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ , وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم.

الصفحة 225